قَصَائِدُ شِعْرِي شَذاً لِلْفَيَافِي
أَجُودُ بِهَا رَوْنَقاً بِالْقَوَافِي
لِتُؤْنِسَ قَلْبِي إِذَا كُنْتُ حَيْرَى
تَفِيِضُ مِنَ الْوَجْدِ حِيِنَ اعْتِكَافِي
وَتَرْقُصُ بِالْكَلِمَاتِ حُبُوراً
وَطَوْرًا بِهَا مِنْ دُمُوعٍ ذُرَافِ
فَشَرْقِيَّةٌ بِالْمَعَانِي تَرَبَّتْ
وَتَسْمُو بِزَخْمِ النُّهَى وَالسُّلافِ
تَجُودُ بِذَا الْحَرْفِ دُونَ اخْتِصَارٍ
وَتَنْضَحُ بِالْقَوْلِ حِيِنَ اصْطِفَافِي
فَمِنْهَا ارْتَوَيْتُ يَنَابِيِعَ فِكْرِي
وَمِنِّي ارْتَوَتْ مِنْ فُيُوضِ اشْتِفَافِي
يَطِيِبُ لِعَقْلِي تَغَارِيِدُ لَحْنٍ
يَحُومُ بِرَأْسِي كَطَيرٍ ذُفَافِ
يُرَفْرِفُ حَوْلِي رَشِيِقاً وَيَشْدُو
يَحُطُّ بِقَلْبِي بِرَوْضِ اصْطِيَافِي
وَمِنْ جَوْفِ عُمْقِي يَصُبُّ انْبِثَاقاً
بِحِسٍّ تَنَدَّى بِوَرْدِ الشَّغَافِ
يَسِيِحُ مِنَ الثَّغْرِ قَوْلاً طَرِيّاً
يَلفُّ الْكَلامَ بِرِيقِ الْمَصَافِي
زُلالٌ يُرَقْرَقُ عَذْباً حَصِيِفاً
يُشَنِّفُ أُذْنَ الرَّوَى وَالْعَفَافِ
فَيَطْرَبُ قَلْبٌ وَآخَرُ يَصْدُو
يُدَنْدِنُ خَلْفِي حُرُوفَ الْهِتَافِ
لَدَيَّ بِحَقْلِي طُيُوفٌ وَذِكْرَى
تُعَانِقُ أَرْضِي بِشَوقِ ازْدِلافِي
فَفِيِهَا دَوَائِي وَنَشْوَى هُيَامِي
إِذَا مَا تَسَنَّى خَلِيِلُ الْمَطَافِ
أُنَادِي عَلَيْهَا لِتَنْبِضَ رُوحِي
فَتُهْدِي كُنُوزاً صُرُوفَ احْتِرَافِي
فَمَيْسَاءُ تَحْبُو بِأَوْرَاقِ شِعْرِي
لِيَنْثُرَ حِبْرِي زُهُورَ الزِّفَافِ
تَحَدَّيْتُ فِيِهَا شُعُوراً تَخَفَّى
وَأَعْلَنْتُ سِرّاً بِدُونِ اعْتِرَافِ
تَخَطَّيْتُ حَدَّ الرُّؤَى وَالتَّمَنِّي
فَأَصْبَحْتُ أَشْدُو فُنُونَ انْعِطَافِي
أَجِزُّ حُقُولاً وَأَزْرَعُ وَرْداً
أَطُوفُ لأَجْنِيَ شَهْدَ الْقِطَافِ
أفِيِضُ بِسِحْرِي فَأَعْبُرُ جِسْراً
أُخَاطِبُ نَفْسِي عَلَى ذِي الضِّفَافِ
أَطِيِرُ مُحَلِّقَةً فِي سَمَائِي
أُحَاوِرُ نَجْمِيَ ظِلَّ انْكِسَافِي
أُنَاجِي حَبِيِباً لَهُ فِي رُبُوعِي
كَيَانٌ تَنَشَّى رَحِيِقَ اكْتِشَافِي
فَأُبْحِرُ بَحْرَ الْهَوَى فِي كَيَانِي
وَأَسْكُنُ بَيْتِي خَلِيِجَ الْمَشَافِي
أُسَافِرُ عَبْرَ أَثِيِرِ الْمَعَانِي
أَجُولُ بِلادَ الْمُنَي وَالْمَنَافِ
أَخُطُّ بِشِعْرِي بُيُوتَ التَّحَدِّي
أُقَاوِمُ نَقْداً ذَوَى بِالْجَفاَفِ
فَمِلْءُ قَرِيِضِي عُصَارَاتُ نَبْضِي
جِهَاراً تَفُوحُ عُطُورَ اخْتِلافِي
تَعَدَّى صَدَاها زَمَانَ الْعَجَاجِ
سَيَغْدُو هَوَاهَا سَمِيِرَ الظُّرَافِ
نَشِيِدٌ يُوَازِي اتِّزَانَ جُنُوحِي
مَوَازِيِنُ شِعْرِي بِعَدْلِ الْكِفَافِ
تَغَنَّيْتُ فِيِهَا وَصُنْتُ كَلامِي
وَدَنْدَنْتُ حَتَّى أَوَانِ انْصِرَافِي
وَهَذِي الْحُدَيَّا طَرِيِفٌ صَدَاهَا
فَأُحْدُوَّتِي سَلْطَنَتْ بِالْحَوَافِ