تخطَّ إلى المحتوى

أدار ابنة النهدي أضحت تعرف

الطويل

٣٧ بيت

النسيب

أَدارَ ابْنَةِ النَّهْديِّ أضْحَتْ تَعَرَّفُ

بِرَمّانَ مِنْ عِرْفانِها الْعَيْنُ تَذْرِفُ

سَقَى دارَ هِنْدٍ مُسْبِلُ الْوَدْقِ مَدُّهُ

رُكامٌ سَرَى مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ مُرْدِفُ

يُسَوِّرُ يَرْقَى فِي الرَّبابِ كَأنَّما

بَدَتْ عائِذٌ بَلْقاءُ فِيهِ تَكَشَّفُ

شَمُوسٌ أتَتْها الْخَيْلُ مِنْ كُلِّ جانِبٍ

شَمِيطُ الذُّنابى ذاتُ لَوْنٍ مُخيَّفُ

إَذا قُلْتُ قَدْ أَكْرَى بَدَتْ حَجَراتُهُ

كَمَا اسْتُلَّ رَيْطٌ مِنْ صِوانٍ مُكَفَّفُ

وَمَا هَاجَ هذا الشَّوْقَ إلَّا مَنازِلٌ

تُرَبِّعُ أَحْياءٌ بِها وَتُصَيِّفُ

وَنُؤْيٌ أَجَدَّتْهُ الْوَلِيدَةُ بِالثَّرَى

بِمِسْحاتِها إذْ راحَتِ الْعَيْنُ تَرْجُفُ

أَلَا حَيِّيا هِنْداً إِذَا ما تَصَدَّفَتْ

وَقَلْبُكَ إِنْ تَنْأَى بِها الدَّارُ مُدْنَفُ

فَلَا هِنْدَ إِلَّا أَنْ يُذَكَّرَ ما مَضَى

تَقادُمُ عَصْرٍ وَالتَّذَكُّرُ يَشْعَفُ

وَلَمْ أَرَ هِنْداً بَعْدَ مَوْقِفِ سَاعَةٍ

بِنَعْمانَ في أَهْلِ الدِّوارِ تُطَوِّفُ

عَلِيقَةَ سِرْبٍ لَا يُبادِرْنَ مَنْ مَشى

دَبِيبَ قَطا الْبَطْحاءِ بَلْ هِيَ أَقْطَفُ

إِذَا ما مَشَتْ سَاوَى بِهَا أَخَواتُها

كَغِزْلانِ أُدْمٍ ليْسَ فِيهِنَّ مُقْرِفُ

تَعاوَرْنَ مِرْآةً جَلِيّاً وَفارَةً

ذَكِيّاً وَبِالْأَيْدي مَداكٌ ومِسْوَفُ

عَلَيْهِنَّ مِمَّا صَاغَ رَيْدانُ حِلْيَةٌ

جُمانٌ كَأَجْوازِ الْجَرادِ وَرَفْرَفُ

عَلَيْهِنَّ مِنْ بَعْضِ الْحَدِيثِ مَهَابُةٌ

نَواعِمُ أَخْدانٌ حَواصِنُ مَأْلَفُ

كَأَنَّ ابْنَةَ النَّهْدِيِّ يَوْمَ لَقِيتُها

هُنَيْدَةَ ظَبْيٌ في تَبالَةَ مُحْرِفُ

لَهُ طِفْلُ أَيَّامٍ مَتَى يَدْعُ يَأْتِهِ

جَمالٌ عَلَيْهِ تَنْتَحِي وَتَعَطَّفُ

ذَلِيقَةُ حَدِّ الْمِذْرَيَيْنِ دَنا لَها

بِمُنْعَرَجِ الْوادِي أَرَاكٌ مُصَنَّفُ

تُراعِي بِهِ الْبَرْدَيْنِ ثُمَّ مَقيلُها

كِناسٌ كَبَيْتِ الصَّيْدَلانِيِّ أَجْوَفُ

إِذَا ما اسْتَمَلَّتْ مَرْتَعاً فَانْتِجَاعُها

مَدَى النَّبْلِ أَوْ أَدْنى قَرِيباً فَتُوقِفُ

أَطاعَ بِهَا وَرْدٌ مِنَ الْمُرْدِ يَانِعٌ

يَكَادُ إِذا ما ذَرَّتِ الشَّمْسُ يَنْظَفُ

لَها مِعْصَمٌ عَبْلٌ جَرَى لِبَنانِهِ

عَلَى الْكَفِّ وَالْأَطْرافِ وَشْيٌ مُزَخْرَفُ

وَغِيلٌ لِطافٌ لَوْ تَشاءُ عَقَدْتَها

مِنَ اللِّيْنِ عَقْدَ السِّلْكِ أَوْ هُوَ أَلْطَفُ

وثَغْرٌ عَلَيْهِ الظَّلْمُ يَجْري رُضابُهُ

بِقادِمَتَيْ قُمْرِيَّتَيْنِ تَخَيَّفُ

جَلَتْ ذاتَ أَصْدافٍ يَمانِيَةٍ لَها

بِها أَثَرٌ فِيهِ النَّؤُورُ مُرَصَّفُ

وَأَجْلَتْ يَداها عَنْ نَقِيٍّ كَأنَّهُ

ذَرا بَرَدٍ بِالْإِثْمِدِ الْوَحْفِ مُرْدَفُ

أَشَارَتْ إِلَيَّ فِي حَياءٍ وَراعَها

سَراةَ الضُّحَى مِنِّي عَلَى الْحَيِّ مَوْقِفُ

وَدَسَّتْ فَإِنْ يَسْتَغْنِ عَنِّي فَإِنَّنِي

مُنِيتُ بِصَوَّالٍ يَغارُ وَيَصْلَفُ

عَزِيزٍ عَلَيْهِ أَنْ تَكَلَّمَ عِرْسُهُ

إِذَا سَايَرَتْ ظَعْناً مِنَ النَّاسِ يَأْسَفُ

أَلِكْنِي إِلَيْها عَمْرَكَ اللهُ يا فَتَى

بِآيَةِ مَا شُقَّ الرِّداءُ الْمُفَوَّفُ

فَمِنْ حَدَثانِ الدَّهْرِ كُنْتُ مَلِيكَها

فَأَسْجِحْ بِمَنْ تُعْيي عَلَيْهِ وَتَعْنَفُ

وَمَا نِلْتُها إِلَّا وَقَدْ سقْتُ نَحْوَها

هُنَيْدَةَ فِيها رَاعِياها وَأَخْيَفُ

فَلَوْلا الْعِشارُ الدُّهْمُ ما نِلْتُ مُلْكَها

وَحَرْبَ ابْنِ عَمٍّ جِلْدُهُ يَتَقَرَّفُ

حَبَانِي ابْنُ خبْرانَ الْيَهُودِيُّ زِقَّهُ

وَجَاءَ بِهِ مِنْ باحَةِ السُّوقِ يَدْلِفُ

فَجَاءُ بِهِ رَيَّانَ مُنْقَصِفَ الْعُرا

بِهِ يَقَعُ الْإِسْكافُ رَيَّانَ يَرْعُفُ

إِلَى فِتْيَةٍ بِيضِ الْوُجُوهِ كَأَنَّهُمْ

نُجُومُ سَماءٍ لَيْلُها مُتَسَجِّفُ

مِنَ الْحَيِّ كَعْبٌ أَوْ زُوَيُّ بْنُ مَالِكٍ

بَهالِيلُ ما فِيهِمْ لَدَى الرَّوْعِ مُقْرِفُ