لَقَدَ عَلِمَ الْقَبائِلُ غَيْرَ فخْرٍ
نَصاراهُمْ وَقَدْ عَلِمَ الْحَنِيفُ
بِأَنَّا نُولِفُ السَّعْفاءَ فِينا
وَقَدْ عَدِمَتْ وَعَيَّتْ مَنْ تُضِيفُ
وَكَانَ لَها بَنُونَ فَماتَ عَنْها
أَكابِرُهُمْ وعِجْزَتُها ضَعِيفُ
وَشَيْخٍ يَضْحَكُ الْوِلْدانُ مِنْهُ
كَأَنَّ بَياضَ لِحْيَتِهِ خَنِيفُ
وَعُوبٌ لِلْمُشاشِ إِذا انْتَقاهُ
عَلُولٌ بَعْدَ نَهْلَتِهِ قَصُوفُ
إِذا ما رُفْقَةٌ رَفَعُوا فَقامُوا
تخَلَّفَ في مَجالِسِهِمْ يَلِيفُ
لَهُ أُذُنانِ أَشْرَفَتا وَنابٌ
أَيَلُّ كَأنَّهُ لَجْمٌ عَطِيفُ
فَكَانَ مَبِيتَهُ حَيٌّ كِرامٌ
أَضَزُّ عَضَنْزَرٌ حَصِدٌ لَفِيفُ
لَهُمْ أُزُرٌ سَوابِغُ فاخِراتٌ
وَفِتْيانٌ بِعُرْضُتِها الْخُنُوفُ
وَقَامَ الرَّاعِيانِ بِرَأْسِ قِرْنٍ
وَفَوْقَ عَصاهُما ثَوْبٌ مُنِيفُ
فَقَالَ الرَّاعِيانِ أَلَا أَتَتْكُمْ
مُلَمْلَمَةٌ كَمَا بَرِقَ الْقَنِيفُ
فَثارَ الْحَيُّ وَارْتَجَّتْ رَحاهُمْ
وَقُنِّعَتِ الْجَماجِمُ وَالْأُنُوفُ
كَأَنَّ النَّبْلَ بَيْنَهُمُ جَرادٌ
تُصَفِّقُهُ ضُحىً رِيحٌ عَصُوفُ
فَمالَ إِلَيَّ ما وَلَّى عَلَيْهِمْ
وَسُلَّتْ مِنْ مَغامِدِها السُّيُوفُ
فَلَا تَلْحَ امْرَأً أَنْحَى أَخاهُ
مِنَ الْمُرَّانِ جائلَةٌ سَخِيفُ
فَشِقٌّ مائِلٌ لِضُلُوعِ جَنْبٍ
وَشاصِي الرِّجْلِ مُنْعَفِرٌ نَزِيفُ