لِمَنْ دِمَنٌ كَأَنَّهُنَّ صَحائِفُ
قِفارٌ خَلا مِنْها الْكَثِيبُ فَواحِفُ
فَما أَحْدَثَتْ فِيها الْعُهُودُ كَأَنَّما
تَلَعَّبُ بِالسَّمَّانِ فِيها الزَّخارِفُ
أَكَبَّ عَلَيْها كاتِبٌ بِدَواتِهِ
يُقِيمُ يَدَيْهِ تارَةً وَيُخالِفُ
رَجا صُنْعَهُ ما كانَ يَصْنَعُ ساجِياً
وَيَرْفَعُ عَيْنَيْهِ عَنِ الصُّنْعِ طارِفُ
وَشَوْهاءَ لَمْ تُوشَمْ يَداها وَلَمْ تُذَلْ
فَقَاظَتْ وَفِيها بِالْوَلِيدِ تَقاذُفُ
وَتُعْطِيكَ قَبْلَ السَّوْطِ مِلْءَ عِنانِها
وَإِحضارَ ظَبْيٍ أَخْطَأَتْهُ الْمَجادِفُ
بَلِلْتُ بِها يَوْمَ الصُّراخِ وَبَعْضُهُمْ
يَخُبُّ بِهِ فِي الْحَيِّ أَوْرَقُ شارِفُ
بِبَيْضاءَ مِثْلِ النَّهْيِ رِيحَ وَمَدَّهُ
شَآبِيبُ غَيْثٍ يَحْفِشُ الْأُكْمَ صائِفُ
وَمُطَّرِدٍ يُرْضِيكَ عِنْدَ ذَواقِهِ
وَيَمْضِي وَلا يَنْآدُ فِيما يُصادِفُ
وَصَفْراءُ مِنْ نَبْعٍ سِلاحٌ أُعِدُّها
وَأَبْيَضُ قَصَّالُ الضَّرِيبَةِ جائِفُ
عَتادُ امْرِئٍ فِي الْحَرْبِ لا واهِنِ الْقُوى
وَلا هُوَ عَمَّا يَقْدِرُ اللهُ صارِفُ
بِهِ أَشْهَدُ الْحَرْبَ الْعَوانَ إِذا بَدَتْ
نَواجِذُها وَاحْمَرَّ مِنْها الطَّوائِفُ
قِتالَ امْرِئٍ قَدْ أَيْقَنَ الدَّهْرَ أَنَّهُ
مِنَ الْمَوْتِ لا يَنْجُو وَلا الْمَوْتُ جانِفُ
وَلَوْ كُنْتُ فِي غُمْدانَ يَحْرُسُ بابَهُ
أَراجِيلُ أُحْبُوشٍ وَأَسْوَدُ آلِفُ
إِذاً لَأَتَتْنِي حَيْثُ كُنْتُ مَنِيَّتِي
يَخُبُّ بِها هادٍ لِإِثرِيَ قائِفُ
أَمِنْ حَذَرٍ آتِي الْمَهالِكَ سادِراً
وَأَيَّةُ أَرْضٍ لَيْسَ فِيها مَتالِفُ