عَلَى مَضَضٍ أَتَيتِ إِلَى لِقائِي
تَجُرِّينَ الخُطَى وَ أَنَا بِدائِي
مُصَفَّدَةٌ أَمَانِيَّ الحَيَارَى
بِقَيدِ الصَّبرِ فِي نَجوَى بَلائِي
ومَا لِي فِي غَرامِكِ غَيرُ ظَنِّي
وأَطيَافٍ تَحُومُ عَلَى شَقائِي
يُؤَرِّقُنُي يَقِينٌ فِي ضَمِيرِي
بِأَنَّ هَواكِ لِي مَحضُ افتِراءِ
وأَنَّكِ مَا سَعَيتِ إِلَى عَذابِي
بِوَهمِ الحُبِّ إِلَّا لِازدِرائِي
فَأَيُّ الذَّنبِ قَدْ قَارَفتُ جَهلًا
لِكَي تَستَنزِفِي مِنِّي دِمائِي؟
ومَا لِي فِي الذُّنُوبِ سِواكِ نَجلَا
إِذا رَوَّيتُ صَحراءً بِمائِي!
وأَذكُرُ أُمسِياتٍ كُنتِ فِيها
مُتَيَّمَةً بِضَمِّي وَ احتِوائِي
فَكَمْ فَتَنَتكِ فِيها قَافِياتِي
وأَضواءُ القَصائِدِ فِي مَسائِي
وتَوقِيعِي عَلَى نَهدَيكِ شِعرًا
إِذا مَا حَاؤُكِ اعتَنَقَتْ بِبائِي
فَهَلْ تَنسينَ مِنِّي عِطرَ كَفِّي؟
وطِيبًا كَمْ تَضَوَّعَ مِنْ هَوائِي؟
وكَأسًا مِنْ رَحِيقٍ كَانَ ثَغرِي
بِها يَسقِيكِ؛ خَمرِيَّ الرَّواءِ؟
لَقَدْ أَخطَأتِ يَا نَجلَاءُ لَمَّا
تَخَيَّلتِ انكِسارِي فِي رَجائِي
أَنَا رَبُّ القَوافِي؛ لَيسَ مِثلِي
عَلَى وَجهِ البَسِيطَةِ فِي عُلائِي
سَحَرتُ الغِيدَ فِي أَلوانِ شِعرِي
وأَذهَلَهُنَّ فِي أُفْقِي ضِيائِي
فَلَنْ أَبكِيكِ نَجلَا فِي بُكائِي
فَما أَنتِ الجَدِيرَةَ مِنْ نِسائِي