قَدِ ارتَعَشتِ وَقَد شَفَّ القَمِيصُ وَقَدْ
قَتَلتِنِي بِالذِي قَد شَفَّ مِنهُ فَقَدْ
أَراكِ لا مِثلَما تَبدِينَ عابِثَةً
تُحَرِّكِينَ رَمادَ العُمرِ حَيثُ خَمَدْ
فَتَعرِضِينَ فُتُونَ الحُسنِ مَسأَلَةً
وتَنقِمِينَ إِذا المَفتُونُ قامَ بِرَدْ!
مَنِ الذِي لَم يَقَعْ فِي ما حَفَرتِ لَهُ؟
ومَن إِذا ما اختَبَرتِ الصَّبرَ فِيهِ صَمَدْ؟
نَهدَيكِ لُومِي مَعَ الخَدَّينِ وَاعتَرِفِي
بِما اقتَرَفتِ فَلَيسَ الذَّنبُ ذَنبَ أَحَدْ
فإِن تَشَكَّيتِ مِن نَهدَيكِ فانتَقِمِي
فَما عَلَيَّ مَلامٌ فِي تَمَرُّدِ يَدْ!
وإِن غَضِبتِ فَمِن خَدَّيكِ دُونَ فَمِي
حَماقَةُ الثَّغرِ بَعضٌ مِن حَماقَةِ خَدْ!
أَتَدَّعِينَ البُكاءَ المُرَّ كاذِبَةً
أَمَ انَّهُ مَكرُ مَن رُغمَ الوَفاءِ جَحَدْ؟
فَتَحرِمِينَ رَضِيعًا مِن رَضاعَتِهِ؟
وقَد تَرَكَّزَ فَوقَ الصَّدرِ مِثلَ وَتَدْ!
أَيَستَطِيعُ هُبُوطَ النَّاهِدَينِ فَمٌ
مِن بَعدِ ما قُبَّتَيكِ الحُلوَتَينِ صَعَدْ؟
وهَل يُزَحزَحُ عَن أَفياءِ جَنَّتِهِ؟
إِذا عَلَى الرَّفرَفَينِ الأَبيَضَينِ قَعَدْ!
هُنا العَذابُ عُبابٌ حَولَ أَشرِعَتِي
إِذا مَدَدتِ لَهُ حَبلَ الكَآبَةِ شَدْ
بِهِ امتَزَجتُ وَما أَدمَنتُ طاغِيَة
سِواكِ أَنتِ وَلا أَغرَى هَوايَ جَسَدْ
فَلا تَصُدِّي فَهَذا الصَّدُّ مِحرَقَةٌ
والزَّجرُ فِيها وَقُودٌ وَالخِصامُ مَسَدْ
قُومِي استَحِمِّي بِماءِ الشِّعرِ قافِيَةً
رَوِيُّها الأُقحُوانِيُّ انهِمارُ بَرَدْ
قُومِي استَعِدِّي استَبِدِّي استَعمِلِي لُغَتِي
وشَكِّلِي لا نِهاياتِي بِغَيرِ عَدَدْ
حَوافِرُ الوَقتِ ما زالَتْ تَدُوسُ عَلَى
هَشاشَةِ الحُلمِ لَكِنَّ الخَيالَ مَدَدْ
إِذا وَقَعتُ بِرَغمِ الجَهدِ يَرفَعُنِي
وإِن رَجِعتُ إِلَى الماضِي أَطَلَّ بِغَدْ
وجُومُ صَمتِكِ هَذا؟ أَم دَلالُ صِبا؟
وأُفقُ حُبِّكِ هَذا؟ أَم حَدِيدُ زَرَدْ؟
أَتَحلُمِينَ بِما فَكَّرتُ فِيهِ؟ وَما
أَظُنُّ أَنَّكِ قَد فَكَّرتِ فِيهِ بِجَدْ؟
أَم أَنَّها بَعضُ أَوهامٍ تُراوِدُنِي
إِذا الجُنُونُ تَمادَى وَالفُؤادُ شَرَدْ؟