تخطَّ إلى المحتوى

الأرض في وطني السليب سماء

غير معروف

١٥٠ بيت

المتفرقات

الأرضُ في وطني السليب سماءُ

سجّيلها فوق الغزاة فناءُ

يندكُّ أبرهةُ الجديد وجيشُهُ

رجماً، فما للطامعين بقاءُ

لابد للباغي وإن طال المدى

من أن يزلزلَ ركنه الشرفاءُ

يمضي على درب الشهادة فتيةُ

تحدوهُمُ الحريَّةُ الحمراءُ

يتسنَّمون المجد في عليائه

فعلى ذُ راه يُتوَّجُ الشُّهداءُ

وطن الحجارة نحن نقتحم الردى

لتعيش حرا شامخا طول المدى

نفديك بالغالي النفيس وليس من

شيء أعز من الحياة سوى الحمى

أنت الحريُّ بأن تعيش معزَّزا

صلت الجبين ترود أدراج العلا

إنّا إليك فلا يفرِّقُ بيننا

موتٌ إذا ماضمَّنا غدا الثرى

نمضي وتبقى شاهداً تحكي لمن

يأتي مِنَ الأجيال قصةَ من مضى

شعبي يفجِّرُ كل يوم ثورة

بالنور في سِفر البطولة تكتبُ

لاينحني للضيم أو يخشى الردى

فالموت في ظل الجهاد محبَّبُ

يأبى الثَّرى أن يُستباحَ فإنَّهُ

من تحت أقدام العدى يتلهَّبُ

هذي انتفاضتنا تُذيقُ عدوَّنا

ناراً على جَمَراتها يتقلَّبُ

أسدٌ أمام العارضينَ جيوشَهم

لكنًّه دون الملثَّم أرنبُ!

لما تكلَّمت الحجارةُ أخرست

لغةُ الحوار ودورُها الممقوتُ

كم من قرارٍ كاد ينصفُنا قضى

قبل الولادة نحبَه بالفيتو!

حجري المقدسُ لا يعاهد غاصباً

حاز الغُرورُ عليه والجَبَروتُ

هو نقمةُ، داودُ يقذفُها لظىً

سيخرُّ ثانية بها جالوتُ

لم يُثنِها قهرُ الطُّغاة فشبَّ مِن

تحت الرماد لهيبُها المكبوتُ

مرتْ عقودٌ والقيود بمعصمي

ومقامعُ الجلا د حولِيَ تلهثُ

ومآذنُ الوطن الأسير حزينةُ

بيد الغزاة الغاصبين تُلوَّثُ

وتراثُ أجدادي التَّليدُ مهدَّدٌ

يعثو به زيفُ الدخيل ويعبثُ

كم ودَّ لو أنسى القضيَّة مُذعناً

وأحيدُ عن درب النضال وأحنِثُ!

ولطالما وعَدَ الشقيقُ بنُصرتي

فإذا به ينسى الوعود وينكثُ!

أحفادُ هيرتزِلَ سادرونَ بغمطِهم

لحقوقنا ووراءَهم مَن ينسجُ

قد دنَّسوا مسرى الرسول وهوَّدوا

حَرم الخليل وأمَّتي تتفرَّجُ

لم يوقِظِ الطغيانُ نخوةَ ماجدٍ

فيها، بساحات الوغى تتأجَّجُ

كيف السبيلُ لأنْ تحرِّكَ إصبعاً

فوق الزناد وخيلُها لا تُسرجُ؟!

وعدوُّنا في كل عاصمةٍ له

سَنَدٌ يؤيِّده ومنه يُدجَّجُ!!

كل الشعوب تعيش في حريَّةٍ

وبوطأة الأغلال شعبي يرزحُ

لمّا يذُ ق طعمَ الهناء فعيشُهُ

دمعٌ يراق وأمنياتٌ تُذبحُ

تَرَكتهُ في لُجَجِ الضَّياع شريعةُ

للغاب يملكُها القويُّ الأرجحُ

تسري عدالتها على المظلوم لا

تسري على الباغي فأنّى يُكبحُ؟!

بئست عدالةُ هيئةِ الشيْطانِ ما

بَرِحت تحيدُ عن السبيل وتجنَحُ!

المجد للشهداء قد رسموا لنا

نهجاً يقود إلى التحرر راسخا

بذلوا على خطواته أرواحهم

وبنوْا به صرح الكرامة شامخا

لم يُلهِهم حبُّ الحياة عن الفدى

أبداً ولم يَدَعوا الذ ِمارَ الصّارخا

لا أمَّ إلاّهُ ولا أبَ صَنوَهُ

لا أختَ أغلى من ثراه ولا أخا

إن لم تُطِق طرد الغَشوم مَدافعٌ

لا بدَّ تطردُه الحجارةُ راضِخا

القدسُ كالعذراءُ تسكن خِدرها

فوق التلال لها المآثرُ تشهدُ

طارت خفافيشُ الظلام لغدرها

يحدو ضغائنَها غرابٌ أسودُ

فتساقطت بحجارة الأبطال مَن

يأبون عن شرف الحمى أن يقعدوا

نادت فلبّى الأوفياءُ نداءَها

بحماسةٍ حرّى ولم يتردَّدوا

جادوا بأغلى مالديهم فديَة

لثرىً على أيدي الغُزاة يُهَوَّدُ

كمْ حُرَّةٍ في المسجدِ الأقصى مضتْ

لتصدَّ عنْهُ مَنْ يخطِّطُ للأ ذى!

نذرَتْ لهُ الرّوحَ الأبيَّةَ حارساً

وغدَتْ مثالا في البطولة يُحتذى

قامت تُنافح عن كرامة موطن

تأبى ضراغمه السكوت على القذى

قد خلَّد التاريخُ خولةَ قدوة

وبنا حفيداتٌ لها تَرِثُ الشَّذا

إذ أنجبت مليون خولة حبَّذا

نسلُ الأبيّاتِ الحرائِر حبَّذا!

تاريخ شعبي بالبطولة حافلٌ

صفحاته الزهراء بالدم تُمهرُ

يروي عن الشهداء أروع قصةٍ

كُتبت ومازالت وبالغد تُؤثَرُ

أبطالُها شيخُ وأمٌّ ذُ خرُها

طفل يصوغُ الفجر لايتقهقرُ

عشقوا الذمار فسطروا بدمائهم

مجداً يضوِّعُ عطرَهُ أكْتوبرُ

هو جنة الدنيا شذىً ونضارة

وعلى روابيهِ الحجارةُ تُزهرُ

هذا مهنَّدُ قد تأجَّجَ صدرُهُ

غضباً على محتلِّهِ وتَميَّزا

قامت تغازلُهُ الشَّهادة حينما

لاح الغزاةُ أمامه فتحفَّزا

فانْقضَّ كالضِّرْغامِ صاعقة وفي

عَجَلٍ قضى وعد الفداء وأنجزا

فاستلَّ سكينا تَلَهَّبَ حدُّها

فقضى على رأسِ الفسادِ وأجهزا

لم يُثنِه سيلُ الرصاص فحبَّذا

كفٌّ تُقابلُ بالعزيمةِ مِخرَزا

فإذا به بالغدر يسقطُ لاثِماً

غالي الثرى وبطاهر الدم يكتسى

فمضى شهيداً في الجِنان مخلَّداً

يُكسى على غضِّ الأرائِك سندُسا

يلقى بها ماطاب من شتّى الجَنى

ومن الشراب وما يَسُرُّ الأ نفُسا

أهدى فلسطينَ الحبيبةَ روحَه

مَهراً تباركُهُ السماءُ مقدَّسا

لو لم تَكُ السكّين في يَدِ ضيغمٍ

أنّى تكافىءُ للنزالِ مُسدَّسا؟!

حربُ السكاكين الضَّروسُ لها يَدٌ

طولى يَبُذ ُوطيسُها الرشّاشا

تسقي العدى كأسَ المنونَ وطالما

شربوا دماءَ الأبرياءِ عِطاشا

في دير ياسينٍ ووادي قارَةٍ

في كَفر قاسِمَ والقليلُ تحاشى

كم قريةٍ هُدِمت وشَرَّدَ أهلَها

فَتكُ الهَجانا والمكانُ تلاشى

تبقى لنا ذكرى تُسعِّرُ ثََأرَنا

بين الجوانح هائِجا جيّاشا

مهما يزِدْ عَنَتُ الحصار ضراوة

لن يفلت المحتلُّ دون قَصاصِ

يلقى بنار الإنتفاضةِ حَتفَهُ

فيما جَناهُ ولاتَ حينَ مَناصِ

يرميه بالحجر المقاتلِ فِتيَةُ

نشأوا على الإيمانِ والإخلاصِ

أنِفوا القيود وإن تكن من عسجَدٍ

كالطير تأنَفُ رافِهَ الأقفاصِ

قد أسمعوا أمم البسيطة صوتهم

يحدو صراعَ حجارةٍ ورصاصِ

علّونُ يعشقُ مُذ صِباهُ أميرة

أهدى دماهُ لقلبها كي ينبضا!

كم ليلةٍ جَلَست تُذيب بسمعِهِ

همس الجذور تُظله عين الرضى!

جَلَست على الطُّرُقات ترقبُ أوْبَهُ

للدار صابرة على جمر الغضى

تشتاقُ أنْ تلقاهُ حيثُ تضُمُّهُ

وبها يطيرُ على حصانٍ أبيضا

حتى التقاها ذات يوم ترتدي

ثوب الزفاف بموكبٍ مَلأَ الفَضا

آهٍ على ماضي العروبة شُيِّدَ ت

أمجاده وبها الغداة نُفرِّطُ!

أنّى سيَرجِعُ مامضى من سُؤددٍ

وضميرُ قومي مومياءُ مُحنَّطُ؟!

كانت حضارتُنا يطالُ لواؤُها

أوجَ العُلا وعلى البسيطة تُبسَطُ

وصلت حدودَ الخافِقينِ فأصبحت

بزماننا طللا عليه نُعيِّطُ!

لم نوفِها حقَّ الحفاظِ فأين مِن

إرثٍ لنا بغيابهِ نتخبَّطُ؟!

جاءت حثالاتُ الشعوب تجوسُ ما

بين الديار ونحن لا نستيقظُ!

تحتلُّ أولى القبلتين ولا تَني

تجني على الشعب الجريح وتبهظُ

تبغي المزيد من التوسع حولها

بخُطىً يُبارَكُ بغيها ويُقرَّظُ

وبمجلسِ الأمنِ الشهيرِ بِعجزه

كم من قرارٍ في القماطر يُحفَظُ!

يُسعى الى تنفيذه لكنَّهُ

يُجتاحُ بالفيتو الغشوم ويُلفَظُ

خِطَطُ تُنفَّذُ في الخفاءِ وأمَّتي

تغفو كقطعان الخرافِ وتهجَعُ

تنتابُها شُرُسُ الذئابِ ولا تَرى

ماذا يدورُ حيالها أو تسمَعُ

جَمَعَ اليهودُ على ثَرايَ عُلوجَهم

من كل عاصمةٍ ولمّا يُردَعوا

جَلبوا الفِلاشا الرُّعنَ منإثيوبِيا

والسوفِييتَّ كأنَّ أرضِيَ أوسَعُ

لاحقَّ إلا للفلسطينيِّ في

أرض الجدود ونِعمَ نِعمَ المَربَعُ

غَضَبُ انتفاضتنا سيحرقُ مَن بَغى

وسيحملُ الموتَ الزُّؤامَ لمَن طغى

كُتِبت علينا النّائباتُ فما لنا

إلا الصمودُ بوجهها كي تُدمَغا

نمشي على شوكِ القَتادِ وملؤُ نا

عزمٌ سيوصلُنا لنيل المُبتغى

نتجرَّعُ السُّمَّ الزُّعافَ ودأبُنا

أنْ لانموتَ بغير ساحات الوغى

ونُعيفُ مَعسولَ الأماني إنها

رُقشٌ تَخفّى بالنقوشِ لتَلدَغا

لَهفي على وطني الفقيد أضمُّهُ

بين الضلوع وعنه لن أتَجافى

ألقاهُ فِردَوْسي المضمَّخَ بالشَّذا

تكسوهُ حُلَّةَ سُندُسٍ أفوافا

نَشَرت غِراسُ البرتقال كنوزَها

فوق الغصون على شواطىءِ يافا

وتألَّقت دُرَرُ الكُروم بهيَّة

برُبى الخليل إذ اكتَنزنَ سُلافا

وتكلَّلَ الزيتونُ تاجَ زُمُرُّدٍ

بجبالِ نابُلُسٍ يطيبُ قِطافا!

قد أدرك الشعبُ المقاتِلُ أنَّه

لاحقَّ دون كفاحِهِ يتحقَّقُ!

ماحكَّ جلدَكَ غيرُ ظُفرك فاتَّعظ

بتجارب الماضي فحالُكَ تنطقُ!

لا يُرتجى أملٌ بنُصرة أمَّةٍ

تحت السياط بنومِها تستغرِقُ!

لا يُرتجى أملٌ وفي أعماقِها

وبكُلِّ عاصمةٍ لديْها بَيْدَقُ!

ألمي على وطَنٍ تَسوقُ شراعَه

ريحُ الضَّياعِ وأمَّةٍ تتمزَّقُ!

طفلٌ يعلِّمنا الشجاعةَ والحِجى

إذْ لا يُريمُ خطى النضال فَكاكا!

ألقى حجارتَهُ على دوريَّةٍ

فأشاعَ فيها الذ ُعرَ والإرباكا!

أخذت تطاردُهُ إلى أن أمسكَتْ

شبلاً تمرَّسَ في العرينِ عِراكا!

سألوهُ في صَلَفٍ: فردَّ تحدِّياً

مَن ذا إلى رجْمِ الجنودِ دَعاكا؟!

أَرِنا أخاكَ محمَّداً فإذا به

طفلٌ رضيعٌ لايُطيقُ حِراكا!

لاينحني شعبٌ لدى أطفالِهِ

عزمُ الرجالِ فكيفَ عزمُ رجالِهِ؟!

يمشي على الرَّمضاءِ مصطَبراً على

آلامها سعياً إلى آمالِهِ!

يَحْدو خُطاهُ الواثِقاتِ ولا يَني

فجْرٌ ينيرُ الدربَ لاستِقلا لِهِ!

يرنو إلى الأُ فُقِ الموشَّح بالسَّنى

فيرى الغَدَ البسّامَ في استقبالِهِ

ليست تعرقلُهُ فظاعَةُ حاقدٍ

جُمعت شرورُ الأرضِ في سربالِهِ!

حجرٌ ومقلاعٌ بكفِّ مُلثَّمِ

أقوى وأفتكُ من سُموم ال دُمْ دُمِ

يرمي بعونِ الله من مقلاعه

حجراً يزمجرُ في الهواءِ جهنَّمي

يهوي على هامِ العدو مسدَّداً

لا ينثني إلا ولُطِّخَ بالدَّمِ

يبقى يطالبُ أن يُطهَّرَ رجسُهُ

بجَلاءِ باغٍ بالجَرائِمِ مُتخَمِ

زرعته في جسد العروبةِ طُغْمةُ

نَفثت ضغائنها بوعدٍ أشْأمِ

لم يعهَدِ التاريخُ من هَمَجيَّةٍ

تحكي التي تَخِذَ الصَّهاينُ دَيْدَنا

هم يطلقون على الصدور رصاصهم

كي يُخمدوا فيها براكين المُنى

هم يكْسِرون سواعد الأطفال في

وحشيَّةٍ فتَشِبُّ في الغد أمْتَنا

هم يهدمون بيوتَنا فنصُبُّ من

أحجارها غضباً عليهم مُقرَنا

كانت حجارتُنا تُعَمِّرُ مسكناً

فغدت بثوْرتها تُعمِّرُ موْطِنا

لاحتْ تباشيرُ الصباح مضيئة

بدم الشهيد وفي الجبين نَداهُ

كم مستَبدٍّ رُدَّ سيفُ شُرورِهِ

غضباً عليه وما جَنَتْهُ يَداهُ!

نيرونُ أحرقَ في خِضَمِّ جنونه

روما وكان الإ نتحارُ جَناهُ

بغدادُ دمَّرها التتارُ وخُضِّبت

في نهر دجْلةَ بالدَّمِ الأمواهُ

كانت نهايتُهم على يد ظاهر

بالحق ثبَّتَهُ عليه اللّهُ!

شعبي المناضلُ لن تضيعَ حقوقُهُ

مهما تمادى المستبدُّ وما ارْعَوى

فغَداً سيرتفعُ اللواءُ على رُبى

وطني الحبيب غداً سيرتفع اللِّوا

كم من شهيدٍ قدَّمَ الدَّمَ للثَّرى

فازدانَ بالحلل القشيبةِ وارْتوى!

أحْنى عليه يشمُّهُ ويضمُّهُ

فيزيدُ إذكاءَ اللقاء لظى الجَوى

طافت ملا ئكةُ النعيم بروحِهِ

وإلى ركابِ الخالدين قد انْضوى

نهضت فلسطينُ الأ بيَّة تنتَضي

حجرَ الكفاح رحىً تدكُّ الباغِيا

نهضت وضمَّدَتِ الجراحَ وشيَّعت

شهداءَها عِزّاً لها وتَفانِيا!

في القدسِ في شُعْفاطَ في صوريفَ في

يَطّا وغزةِ هاشِمٍ وقباطِيا

في بيتِ لحْمٍ في الخليلِ عرينِنا

في طولِكرْمَ وسُرْدَةٍ والجانِيا

لبست أكاليلَ الفَخار وتُوِّجت

بالغارِ وارتقتِ المقامَ السّامِيا

نشتاقُ للأرضِ السَّليبةِ إنَّها

أمٌّ يحنُّ لحضنها الأبناءُ

تحنو علينا في خضم بلا ئِنا

ورخائِنا ومَعَ البلاءِ رخاءُ

نَهَبُ الحياةَ فِدىً لأغلى موطنٍ

ضمَّتْهُ في جَنَباتها الغبْراءُ

نَسِيَتْهُ في عصرِ البَيادِقِ أمَّةُ

صمّاءُ رغْمَ هوانِها خرْساءُ

نَطَقت حجارتُنا بأفصحِ ألْسُنٍ

فَلْيَصمِتِ الخطباءُ والشُّعَراءُ