تخطَّ إلى المحتوى

أمس مرت بي السنون سراعا

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

أمسِ مرَّتْ بِيَ السِّنونَ سِراعا

تنهبُ العمْرَ في خُطاها انْتِزاعا

حمَلتْني على بساطِ علاءِ الدين

كيْما يجوبَ بي الأصْقاعا

فأرى الناسَ مِنْ عليه ملايينَ

تلاقتْ على الثَّرى أنْواعا

طار بي فوقَ لجَّةِ البحرحيث

الفُلْكُ تجْري وقد نبذنَ الشِّراعا

فتراءتْ لي صفحةُ لوَّثتْها

بُقَعُ الزيتِ بعدما النفطُ شاعا

طرتُ فوق العراءِ حيث الملايينُ

ولمْ يمْلكوا سواهُ لِفاعا

ذا شريدٌ من الزلازلِ والحربِ

وهذا خلّى الديارَ اقْتِلاعا

وإذا بي أرى مدائِنَ خوصٍ

وصفيحٍ تكادُ أنْ تَتداعى

وأنا في صمْتي إذِ اعْترضتْني

ناطحاتٌ فوق السحابِ ارْتفاعا...

لاحَ لي موسرٌ يكدِّسُ مالاً

رُزْمة فوق رُزْمةٍ ما اسْتطاعا

لا يرى في إنفاقها وجْهَ خيرٍ

يَجدُ المُعْوزونَ فيه انْتفاعا!

طار بي عالياً فشاهدْتُ بين

الناس أقواماً لا تكُفُّ صِراعا

فتَمنَّيْتُ لوْ يطيرُ إلى المريخ

بُعْداً عن الوَرى فأطاعا

فمضى مسرعاً كطَرْفةِ عينٍ

طاوياً أجوازَ الفضاءِ شُعاعا

فإذا بي أرْسو على الكوكب الأحمر

منْداحاً في مداهُ اتِّساعا!

لفَّني الصمتُ لا ضجيجَ ولا

نجوى كأنّي فقدْتُ ثَمَّ السِّماعا

فتجوَّلْتُ فوقه باحثاً عن

مؤْنسٍ لي والقفرُ حولي تداعى!

لم أجدْ ثَمَّ من دليلِ حياةٍ

طالَ عن كنْهه الحديثُ ابْتداعا

فتذكَّرْتُ أنني قد نسيتُ الماءَ

والزادَ والهواءَ متاعا!

قلتُ للنفس واجفاً: آه نفسي

هل سيغزو الإنسانُ هذي البقاعا؟!

إنها فكرةُ تزلزلُ وجداني

شُجوناً وتخْلَعُ الأضْلاعا!

كيف تغْدو بفعْلِهِ وهْيَ بكْرٌ

لمْ تُعانِ الإنجابَ والإرْضاعا؟!

تجهلُ الرعْيَ والحراثةَ والزرْعَ

فأنّى ستألَفُ الزُّرّاعا؟!

لم تطَأها مذْ أبْدِعَتْ قدَمٌ

ترْسي عليها الحروبَ والأطْماعا!

لم تجربْ شقَّ الشوارعِ

والعمرانَ والفوضى والمآسي تِباعا!

لم يخالطْ ترابُها عرَقَ العامل

يبني براحَتَيْهِ القِلاعا!

لم تجربْ صخورُها يَدَ أطفال

فلسطينَ تطْلقُ المقْلاعا!

لم يجربْ ترابُها ضَمَّ مَيْتٍ

قد يُحاكي تكوينَه إبْداعا!

ويْلتي... هل سيعرفُ الدَّمَ يوماً

حيثُ يبقى قابيلُ فينا طِباعا؟!

قلتُ للنفس واجفاً: آهِ نفسي

هل سيغزو الإنسانُ هذي البقاعا؟!

أوَ لمْ يكْفِ أنَّه ملأَ الأرضَ

نفأياتٍ تنشرُ الأوْجاعا؟!

لوَّثَ الماءَ والغذاءَ فصرنا

ننظرُ اليوم للبديل اصْطِناعا!

قيلَ إنَّ الهواءَ صارَ نقياً

في عُبُوّاتٍ عُبِّئَتْ لِتُباعا!

أيُّها المُسرفونَ في ترفِ العلمِ

أغيثوا مَنْ في العراءِ الجِياعا!

إبْحثوا أوَّلاً مشاكلَ أهلِ الأرض

ثمَّ امْضوا للفضاءِ اطِّلاعا!

وانْقلوا هذه الحضارةَ للمريخ

واسْتوْطِنوهُ باعاً فباعا!

جُبْتُ عمقَ الفضاءِ ممْتَطياً

متْنَ خيالٍ أجيلُ فيه اليَراعا!

كاشِفاً ما يُسِرُّهُ مِنْ غُموضٍ

ألْبَسَتْ كُنْهَهُ البحوثُ قِناعا

إذْ جَلاهُ القرآنُ في آيِ صدقٍ

إنْ تَغوصوا فيها تزيدوا اقتِناعا!

مَنْ يعِشْ نائياً عن الناس يذهبْ

مثلما جاء للحياة ضَياعا

عاش ميْتاً ومات يجهلُه الناسُ

وقد غادرَ الزمانَ انْقطاعا!

تُقْتُ للأرض فامْتطيْتُ بساطي

حاملاً ذكرى في فؤادي تُراعى!

تاركاً كوكَبي الحزينَ مَعَ الصمتِ

وحيداً فشقَّ قلبي الْتِياعا...!

وهْوَ ينْأى عنّي رُويْداً رُويْداً

ودموعي ترنو إليه وَداعا!