لَا تَرْجُ نَفْعًا فَكُلُّ الْنَّاسِ أَعْيَابُ
وَبُثَّ سُؤْلَكَ إِنَّ الْلّٰهَ وَهَّابُ
وَالْجَأْ لِرَبِّكَ بَابُ اللّٰهِ مُنْفَتِحٌ
إِنْ أُوْصِدَتْ فِيْ طَرِيْقِ الْنَّاسِ أَبْوَابُ
لَا تَزْهُوَنَّ بِخَيْلِ الْعُمْرِ مُغْتَبِطًا
فَالْمَوْتُ آتٍ وَلِلْمَوْتَاتِ أَسْبَابُ
كَمْ وَدَّعُوْنَا صِحَابُ الْحَيِّ كُلُّهُمُ
وَفَارَقُوْنَا إِلَىْ الْأَجْدَاثِ أَحْبَابُ
فَفَاضَ دَمْعٌ عَلَىْ فُرْقَاهُمُ حَزَنًا
فِيْ الْتُرْبِ غَابُوْا وَفِيْ الْأَذْهَانِ مَا غَابُوْا
تَجَرَّعُوْا الْمَوْتَ أَكْوَابًا مُعَلْقَمَةً
وَنَحْنُ تَدْنُوْ لَنَا فِيْ الْإِثْرِ أَكْوَابُ
فَابْذُلْ لِأُخْرَاكَ قَبْلَ الْمَوْتِ تَذْكِرَةً
فَلَيْسَ يُغْنِيْكَ أَصْهَارٌ وَأَنْسَابُ
وَلَا تَغُرَّنَّكَ الْدُّنْيَا وَزِيْنَتُهَا
فَإِنَّهَا زُخْرُفٌ بَالٍ وَأَلْعَابُ
كَمْ ذَا مُؤَمِّلُ لِلْأَعْيَادِ يَبْلُغُهَا
وَارَاهُ فِيْ ظُلْمَةِ الْأَلْحَادِ أَصْحَابُ
فَكَمْ صَحِيْحٍ قَضَىْ نَحْبًا بِقُوَّتِهِ
لَمْ تُغْنِ عَنْهُ دَوَاءَاتٌ وَإِطْبَابُ
وَكَمْ سَقِيْمٍ مَضَىْ دَهْرًا بِعِلَّتِهِ
زَانَتْ لَهُ فِيْ سِنِيِّ الْعُمْرِ أَحْقَابُ
أَخْلِصْ لِرَبِّكَ فِيْ سِرٍّ وَظَاهِرَةٍ
فَلَنْ يُجِيْرَكَ تَصْفِيْقٌ وَإِعْجَابُ
وَانْصَبْ لَذِيْذَ مُنَاجَاةٍ وَمَسْأَلَةٍ
وَبُحْ بِشَجْوَكَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابُ
وَاهْنَأْ بِطَعْمِ التُّقَى إِذْ جَنَّ مُنْسَدِلًا
فِيْ عَتْمَةٍ مِنْ هَزِيْعِ اللَّيْلِ جِلْبَابُ
وَادْعُ الثَّبَاتَ لِقَلْبٍ مَالَ مُنْتَكِسًا
فَلِلْقُلُوْبِ تَصَارِيْفٌ وَإِقْلَابُ
كُلُّ النُّفُوْسِ بَرَاهَا اللّٰهُ مُذْعِنَةً
لِلْشَّرِّ رَفْضٌ وَللِخَيْرَاتِ إِيْجَابُ
فَإِنْ خَشِيْتَ تَزِدْ فِيْ الخَيْرِ طَائِعَةً
وَإِنْ طَغَيْتَ لَهَا صَدٌّ وَإِضْرَابُ
حَرَارَةُ الذَّنْبِ تَكْوِيْ الْقَلْبَ مِنْ نَدَمٍ
فَلِلْفُؤَادِ كَمَا لِلْعَيْنِ إِلْهَابُ
وَعَبْرَةً مِنْ مَقَامِ اللّٰهِ خَاشِعَةً
فَلِلْسُّجُوْدِ بِجَوْفِ اللَّيْلِ اِنْحَابُ
شَمِّرْ لِدَارِ الرِّضَا فَالخُلْدُ غَالِيَةٌ
فَأَيْنَ مِنْ مَهْرِهَا صِيْدٌ وَخُطَّابُ؟
مَنْ يَعْمَلِ الخَيْرَ مِنْ أُنْثَى وَمِنْ ذَكَرٍ
لَهُ جِنَانٌ بِهَا الأَنْهَارُ تَنْسَابُ
حَلَاوَةُ العُمْرِ أَسْحَارٌ وَأَدْعِيَةٌ
دَمْعٌ وَذِكْرٌ وَتَرْتِيْلٌ وَمِحْرَابُ
وَجَالِسِ الْطِّيْبَ مَا تَدْنُوْ لِمُخْتَلِقٍ
بُعْدًا لَهُ ذَاكَ نَمَّامٌ وَمُغْتَابُ
وَصُنْ لِسَانَكَ عَنْ زُوْرٍ وَعَنْ كَذِبٍ
كَمْ خَابَ وَاشٍ وَأَفَّاكٌ وَكَذَّابُ
وَلِنْ مَعَ الْنَّاسِ فِيْ طَبْعٍ وَفِيْ خُلُقٍ
فَالْدِّيْنُ رِفْقٌ وَأَخْلَاقٌ وَآدَابٌ
وَخُذْ بِزَادِ الْتُّقَىْ فَالْعُمْرُ مُرْتَحِلٌ
هُوَ الْمَفَازُ وَلَنْ تُغْنِيْكَ أَلْقَابُ
وَازْهَدْ بِدَارِ الْبِلَىْ فَالْمَالُ عَارِيَةٌ
يَكْفِيْكَ مِنْ جَمْعِهَا قُطْنٌ وَأَثْوَابُ
شَرَائِطُ الْعُمْرِ تَمْضِيْ وَهْيَ مُسْرِعَةٌ
وَنَحْنُ فِيْ الْدَّارِ أَضْيَافٌ وَأَغْرَابُ
فَخُذْ مِنَ المَوْتِ تِذْكَارًا وَمَوْعِظََةً
فَكُلُّنَا لِلْرَّدَى صَيْدٌ وَرُكَّابُ
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَبَاهَتْ لِلأُلَى صَبَرُوْا
فَأَيْنَ مِنْ حُسْنِهَا سَاعٍ وَطُلَّابُ؟
فَنَاجِ رَبَّكَ لِلْنَّجْوَىْ حَلَاوَتُهَا
إِلَيْهِ نَشْرٌ وَمِيْزَانٌ وَإِيَابُ
مطران
العياشي