أَلَمْ تَسْلُ عَنْ لَيْلَى وَقَدْ نَفِدَ الْعُمْرُ
وَقَدْ أَقْفَرَتْ مِنْها الْمَوازِجُ فَالْحَضْرُ
وَقَدْ هاجَنِي مِنْها بِوَعْساءِ قَرْمَدٍ
وَأَجْزاعِ ذي اللَّهْباءِ مَنْزِلَةٌ قَفْرُ
يَظَلُّ بِها الدَّاعِي الْهَدِيلُ كَأَنَّهُ
عَلى السَّاقِ نَشْوانٌ تَمِيلُ بِهِ الْخَمْرُ
فَإِنْ تَكُ فِي رَسْمِ الدِّيارِ فَإِنَّها
دِيارُ بَنِي زَيْدٍ وَهَلْ عَنْهُمُ صَبْرُ
فَإِنْ أُمْسِ شَيْخاً بِالرَّجِيعِ وَوِلْدَةً
وَتُصْبِحُ قَوْمي دونَ دارِهِمُ مِصْرُ
أُسائِلُ عَنْهُم كُلَّما جاءَ راكِبٌ
مُقِيماً بِأَمْلاحٍ كَما رُبِطَ الْيَعْرُ
فَما كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أُقِيمَ خِلافَهُمْ
بِسِتَّةِ أَبْياتٍ كَما نَبَتَ الْعِتْرُ
بِما قَدْ أَراهُمْ بَيْنَ مَرٍّ وَسايَةٍ
بِكُلِّ مَسيلٍ مِنْهُمُ أَنَسٌ عُبْرُ
بِشِقِّ الْعِهادِ الْحُوِّ تُرْعَ قَبْلَنا
لَنا الصَّارِخُ الحُثْحُوثُ والنَّعَمُ الْكُدْرُ
لَنا الْغَوْرُ وَالْأَعْراضُ في كُلِّ صَيْفَةٍ
فَذلَكَ عَصْرٌ قَدْ خَلاها وَذا عَصْرُ