يَا لَيْلَةَ الْعِيْدِ مَا لِلْعِيْدِ إِشْرَاقُ
مَا لِلْوُجُوْهِ هُنَا ... حُزْنٌ وَإِطْبَاقُ
مَاذَا سَأَكْتُمُ مِنْ بَثٍّ وَمِنْ شَجَنٍ
إذَا رَوَتْ صَفْحَةَ الْأَوْرِاقِ أحْدَاقُ
أيْنَ الْحَمَامُ الَّذِيْ غَنَّىْ لِيُطْرِبَنَا
قَضَىْ وَغَابَ لَهُ فِيْ الْرُّوْحِ أطْوَاقُ
أيْنَ الْصِّحَابُ الَّتِيْ كُنَّا نُسَامِرُهَا
وَالْرُّوْحُ مِنْ قُرْبِهِمْ ضِحْكٌ وَأَشْوَاقُ
يَا عِيْدُ أيْنَ الْعَصَافِيْرُ الَّتِيْ فَطَرَتْ
بِفَقْدِهَا مُهْجَتِيْ فَالْدَّمْعُ رَقْرَاقُ
أَيْنَ الْطُّيُوْرُ الَّتِيْ مَرَّتْ مُهَاجِرَةً
بِلَا رُجُوْعٍ، إِلَيْهَا الْقَلْبُ يَشْتَاقُ
أَيْنَ الْعُيُوْنُ الَّتِيْ كَانَتْ تُضِيءُ لَنَا
سُوْدَ الْلَّيَالِيْ... لَهَا وَمْضٌ وَإِبْرَاقُ
أُمِّيْ أَبِيْ أَنْتُمَا سِفْرٌ سَأَكْتُبُهُ
لَحْنًا... لِتَنْفَدَ أَحْبَارٌ وَأَوْرَاقُ
يَا عِيْدُ مَا جِئْتَ بِالْأَفْرَاحِ تَنْثُرُهَا
فَفِيْ مَجِيْئِكَ إِيْلَامٌ وَإِحْرَاقُ
يَا عِيْدُ أَيْنَ مَسَاءٌ كَانَ يَجْمَعُنَا
نَعِيْشُهُ لَهْفَةً وَالْقَلْبُ تَوَّاقُ
عَرِّجْ عَلَى الْدَّارِ سَائِلْ كُلَّ زَاوِيَةٍ
كَمْ رَاعَهَا فِيْ الْأَسَىْ فَقْدٌ وَإِطْرَاقُ
أَيْنَ الْمَلَاكُ الَّذِيْ إِنْ طَلَّ فِيْ حَلَكٍ
كَأَنَّمَا وَجْهُهُ بَدْرٌ وَإِشْرَاقُ
حَاءٌ وسِيْنٌ وَنُوْنٌ آهِ وَاكَبِدِيْ
الْأُذْنُ تَأْلَمُ وَالْوُجْدَانُ خَفَّاقُ
إِنِّيْ فَقَدْتُكَ يَا رُوْحِيْ وَيَا أَمَلِيْ
هَلْ يَرْجِعُ الْمَيْتُ إِنْ ضَمَّتْهُ عُشَّاقُ
سُحْقًا لَهَا مِنْ حَيَاةٍ كُلُّهَا كَدَرٌ
وَطَبْعُهَا دَائِمًا ... حُزْنٌ وَإِرْهَاقُ
يَا عِيْدُ رِفْقًا سِهَامُ الْمَوْتِ خَاطِفَةٌ
فِيْ لَحْظَةٍ خَلْفَهَا الْأَعْمَارُ تَنْسَاقُ
وَاحَرَّ قَلْبِيَ فِيْ أَسْفَارِنَا فَرَقٌ
وَلَوْعَةٌ تَصْطَلِيْ فِيْنَا وَإِشْفَاقُ
يَا عِيْدُ رِفْقًا بِأَحْبَابٍ لَنَا رَحَلُوْا
وَذَوَّقُوْنَا حَنِيْنًا كَالَّذِيْ ذَاقُوْا
سُبْحَانَ رَبِّيَ لَا يَقْضِيْ عَلَىْ أَحَدٍ
إِلَّا وَقَدْ قُسِّمَتْ فِيْ الْكَوْنِ أَرْزَاقُ
أَزْرَى بِنَا الْآهُ وَاسْتَعْدَتْ رَوَاكِبُهُ
مَا عَادَ تَقْوَىْ عَلَىْ الْتِّمْثَالِ أَعْمَاقُ
يَا رَبُّ لُطْفًا بِنَا يَوْمًا، نُوَدِّعُهُ
خِلًّا عَزِيْزًا لَنَا وَالْتَفَّتِ الْسَّاقُ
يَا عِيْدُ مَا لِيْ بِهَذَا الْجُرْحِ مِنْ قِبَلٍ
الْخَطْبُ يُبْكِيْ وَحَالُ الْرُّوْحِ إِمْلَاقُ
إِنْ يَفْتَحِ الْلَّهُ بَابًا فِيْ مَسَرَّتِهِ
فَلَنْ يَكُوْنَ لِبَابِ الْلَّهِ إِغْلَاقُ
يَا عِيْدُ مَهْلًا قَطَفْتَ الْسَّعْدَ بَاكِرَةً
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْتَوِيْ لِلْزَّرْعِ أَعْذَاقُ
مَا أَنْ نُوَدِّعَ طَيْفًا رَاحِلًا فَإِذَا
رَيْبُ الْمَنُوْنِ عَلَىْ الْبَاقِيْنَ لَحَّاقُ
نُمْسِيْ وَنُصْبِحُ لَا نَدْرِيْ مَنِيَّتَنَا
مِنَ الْرَّدَىْ ... مَا لَنَا عَهْدٌ وَمِيْثَاقُ
سُبْحَانَهُ قَدَّرَ الْآجَالَ مِنْ أَزَلٍ
هُوَ الْمُمِيْتُ وَفِيْ أُوْلَاهُ خَلَّاقُ
مطران
العياشي