بئرٌ معطلةٌ وحوضٌ دارسٌ
هَجَرَ الدِّلاء أساورٌ وبنانُ
مأثورةٌ ترك النُّدوبَ بجيدها
أثَرُ الرِّشاءِ بحيثُ قام حِسَانُ
من كرِّ مكْرِ الغانيات بصخرها
فاسلمْ بنفسك أيُّها الإنسانُ!
دمنٌ دواثرُ والمغاني أقفرتْ
صمُّ المعَاهِدِ خانها الخلان
إنِّي تذكرت الهوى وزمانَها
فتحدرت فوق اللُّجين جُمانُ
النَّفسُ تمرض والجُسوم صحيحة
مرضُ النفوس توهمٌ، وذهانُ
طبُّ النَّفوس عناق صبٍّ هاجرٍّ
طبُّ الجسوم مشاربٌ ودِهانُ
تتأنق اللفظ الجميل لردِّها
يُشجيْك منها لؤلؤٌ، مرجانُ
جمع الجمال فنونه في دُميةٍ
لو شئتُ قلت بإنَّها أشجانُ
فمن الجَمال وسَامةٌ وقِسَامةٌ
ومن الجمالِ مقالة ولسانُ
اللَّوْذَعيُّ إذا تحدث في الورى
قلتَ:المحدثُ للورى سَحْبَانُ
وإذا تتبع عازِباً في شاردٍ
في الشِّعر قلت: كأَنَّما حسانُ
متمدِّنٌ في الفكر إلإ إنَّه
يهديه آيٌ محكمٌ، وأَذان
منْ معْشر الجُود الذِين همُ إذا
ظَلمَ الزَّمانُ على الزَّمانِ أعانوا
أهلٌ لمَيسرةٍ ودارُ مَسرَّةٍ
يلقاك فيه بشاشةٌ وخِوانُ
فهمُ البَرآءُ من النَّقيصةِ كلِّها
وهمُ لهامةِ عصرنا تيجانُ
قَفْوِ المكارمِ بالمكارمِ دأْبُه
ولكلِّ جودٍ عنده إبَّانُ
فعطاؤكم ماءٌ لبارقةٍ إذا
مسَّ البسيطةَ ماستِ الأغصانُ
لكأنما أنت السحاب بسحِّه
وكأنَّ أنت وقطرنا صنوانُ
مبثوثُ خيرك لا ينامُ سحابه
تغفو الأنام وجودكم يقظانُ
حاز المكارم فارسٌ أو شاعرٌ
ما المجدُ إلا صارمٌ وبيانُ
قد شاع ذكرك بالحجاز ورنَّمتْ
بعد العراقِ بصيتكم لبنان
ما أنت إمعةٌ يقول لقائلٍ
معكمْ أنا! فيقوده شيطانُ
لا بلْ وُزعتَ على الفضيلة فطرة
ولأنت في سننِ الهدى سلطانُ
قد فتُّ في صنع القريض مراكضاً
فإذا المُحاول ظالعٌ حسرانُ
وبدعتُ معنىً في القريض مجدداً
فمشى بقوديَ إنسهم والجَان
لوددت أنّيَ بالقريض وفيتكم
حقاً فتَشْرُفُ حينها الأوزانُ
ما زلتُ ألْهَج بالثناء عليكم
حتَّى تطبَّعَ بالثّناء لسانُ
آهٍ لحبِّك يا محمد! إنه
أضحى صريحَ عدوّه الكتمان