خفِّفي عنكِ واستزيدي البيانا
حُبُّنا ليس مجرماً أو جبانا
حُبُّنا ليس مُحْرِقاُ يتلظّى
أو جحيماً يُدَمّرُ الأفنانا
لا جَهُولاً وليسَ نزوةَ طيشٍ
تسكرُ العقلَ حيثُ يغدو مُُهانا
هو نبضٌ من الحياةِ سليمٌ
وحَنانٌ يزيد فينا هدانا
وجَمالٌ إذا تسامى نقيَّاً
وربيعٌ يضوعُ في مُلتقانا
إنما الحبّ في الحياةِ بَقَاءٌ
ونقاءٌ للروح يُنشي صِبانا
فانهلي من عطا الرحيم وهاتي
للصدى المُرِّ في القضا برهانا
إنما الجُرحُ في الهوى يتلظى
حينما يُصبِح الهوى قُرصانا
حينما يَنْكَأ الغرامُ جِراحاً
تجعلُ الغَدرَ والجَفا شيطانا
هذه الأرض كم تناثر فيها
من رماح وكم أذابت خطانا
وجهُها السَمْحُ قد أنارَ فؤادي
فأضاءَ الشِغافَ والأركانا
ونسيت أنّ الحياةَ جبالٌ
نرتقيها فَنُتْلِفُ الأبدانا
في جهاد يصوغ فينا وعوداً
وزنوداً تؤكد العنفوانا
فاملئي القلب بالحنان وهاتي
لي زماناً يصون فينا الأمانا
ليس تَقوى على الصِعابِ قلُوبٌ
دون أُنسٍ يَصونُ فيها الزمانا
هل مِنَ العَدلِ أن يَظلَّ طريداً
مَنْ جَنى الشِعرَ في التسامي رِهانا
فاعذريني إذا غَزَتني شجونٌ
هزَّني الوجد حيث قلبي استكانا
وامنحيني بفَيضِ وِدِّكِ دَفقاً
يجعَلُ البِيدَ بالأماني جِنانا
حُبُّنا موئل للسلام ونُورٌ
ومِنَ العَدلِ أن نصونَ رُؤانا
حين نُعليه عن مَزالِقِ رَيبٍ
ونُباهي بِطُهرِهِ الأوطانا
يغدق العمرُ في نقائه بِشراً
وعطاءً وأمنياتٍ حسانا
إنه الحُبُّ حين يحيا نقياً
صامداً يُغدِقُ العطا... يَتَفانى
يجعل الله في هُداه صَلاحاً
وفلاحاً يصون فينا عُرانا
الأخِلاّءُ يومَ القيامة خَصْمٌ
والعصيمُ مَنْ اتّقى الرحمانا
أخلصَ الحُبَّ واستعانَ بِصَبرٍ
يَجعَلُ الروحَ للأماني كِيانا
حدّثيني إذا أردتِ التعافي
يصبح الهممّ مُكرَهاً يتوانى
يسعدُ القلب في السموِّ بِخَفْقٍ
يجعل العيشَ بالتسامي اتّزانا
يورقُ الشوكُ حين يُسْقَى بنبعٍ
طاهرِ الدفق مسعفٍ يتدانى
خففي عنكِ واستجيري بربٍّ
دبّر الكون منذ كانت دُخانا
واجعلي الحُبَّ للحياةِ وِشاحاً
يُشْرِقُ الحُبُّ مُسْفِراً في حِمانا