تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٦ بيت

المتفرقات

الرَّحَّال...

أهدُّ أعمدة الوجود

وأجري عبثا بغير هدف

من طريقٍ لطريق

من سجارةٍ انفُثُها لأخرى

من مقهىً لمقهى

وورقةٍ أمزِّقُها تلوَ أخرى

من قلمٍ أخرسٍ لآخر

من صديقٍ لصديق

من مواساةٍ لأخرى

من رسالةٍ غابرةٍ ترنُّ برأسي

من بعيدٍ ترنُّ من البعيد

من بعيدٍ بعيدٍ بعيد

من نفورٍ لنفور

من هربٍ لهرب

وعكَّازي البليد

وجسدي الهزيل

ولا أملٌ لأيِّ غدٍ أرقبهُ

هيَ دوامةٌ تدور نحوَ المستحيل

وبرقٌ يخشى النُّزول

هوَ خوفٌ من الوقوع

وموتٌ على طرفِ الهاوية

هيَ جنديٌّ مرميٌّ على وجهه

وتبرزُ من ظهرهِ عشرُ سيوف

هوَ هذا الحطام

هيَ هذهِ الهزيمة

هي نزعةٌ عبثيَّة

وصوتٌ رتيب

يذوبُ على وجهي الكئيب

يرنُّ عليَّ صداهُ البعيد

هوَ وجهٌ من غيرِ روح

هي رحلةٌ تهزُّ جثماني

برداً وبؤساً

ورذالةً ضحلة

هي نشوةٌ غيرُ مفهومة

هي رحلةٌ بوهيمية

ونزعةٌ من التَّمرُّد

بل وضحكةٌ عفويَّة

تشدُّ بوجنتيَّ رغمَ الألم

هي مواساةٌ من السماءِ لا تنتهي

هي انتظارٌ لغيرِ منتظر

هي هربٌ نحوَ لا شيء

مجرَّدُ نطَّةٍ وجريٌ سريع

لكلِّ اتِّجاه

لكلِّ فضاء

من ثم أتبدَّد...

واقفزُ عاليا

على الهواءَ وأطفو

هي رحلةٌ بلا ترحال

هي موتٌ سريع

بدونِ موت

هي تلكَ اللحظةُ التي..

تلفظُ فيها آخرَ أنفاسك

ولا تموت

هي تلكَ السُّكرةُ المريبة

هي تلكَ البصيرة

استيعابٌ غريب

وخيطٌ من الجنون!...

... هيَ هذهِ أيَّامي

ما بينَ رحلةٍ وأخرى

ما بينَ خطوةٍ وخطوة

هناكَ قلقٌ شفيف

وألمٌ شجي

وروحٌ منهكة

وفراشٌ رتيب

أغطِّي بهِ رأسي

ما بين أغطِيَته

وأختفي لوهلةٍ من فناءِ الوجود

ألفظُ أخرَ كلماتي..

وأغفو..

كرحَّالٍ يهدُّ الرِّحال

ويغفو

فيهدُّ جثمانه

إلى هوَّةِ العدم

بل وأبعدُ منهُ قليلاً...

كأنَّني

لم أُولَد قط!

كأنَّني أغفو

وأصدِّقُ حقاً كإيمانِ طفلٍ

أنَّني بينَ أحضانِ (يوتوبيا)

أو تحتَ أفياءِ عدنٍ بعيدة

كأنَّني أغفو

حيثُ تبدأُ الأزلية...

ولا أعود

ولا أعود

من ثمَّ أعود...