زئيرٌ في الشَّمال وفي الجنوبِ
يُردَّدُ في الشّروق وفي الغروبِ
علوٌّ في الحياة على الثّريّا
ومجدٌ للبعيد وللقريب
علوٌّ في الممات وذا قليلٌ
علي الكرميّ فراج الكروب
فتى لبنان قائده المفدَّى
وطلاَّع الثنايا في الخطوب
فتى المجد الرّفيع فتى المعالي
وفارسُها المجرَّب في الحروب
وسيّدها إذا استعرتْ لظاها
وحِصْن الأرز في اليوم العصيب
حنينًا من ربوع «الدَّيْرِ» يدري
أحرّ جواه علاّم الغيوب
سلامٌ يا فتى لبنان تحنى الرْ
رؤوس لهُ على مرِّ الحقوب
ذكَرْنا عهد داودٍ وعهد الشْْ
شمال وناره ذاتَ اللهيب
فنادى أسْده لبنان هبّوا
وغنّى النّصرَ طيرُ العندليب
سَلُوا الكرميَّ عن قهر الأعادي
سلوا عن بأسهِ وادي الصّليب
فتًى ملء الفخار ببردتيهِ
فتًى لا بالكنود ولا الهَيوب
عصاميٌّ بنى مجدًا رفيعًا
رعاه اللّه من ليثٍ وثوب
أ«أهدن» يا «زغرتا» يا بلاد الشْ
شَمال وربع كل فتى نجيب
وموطن سادةٍ عاشوا كرامًا
فكانوا زهرةً بين الشّعوب
وكانوا للنّزال دِعامتيهِ
وكانوا للأديب حِمى الأديب
وما زالوا على رغم اللّيالي
أسود الكرِّ والرّأي الصّليب
أمأسدةَ الرّجال إذا تلظّت
وهَبَّتْ تستطيرُ مع الهبوب
تدافعتم على خوض المنايا
فدى لبنان موطننا الحبيب
كذلك شأنكم واللّه يرعى
حماكم إنه وطن الغريب
تغنّينا به عهدًا طويلاً
وأرسلنا النّسيب مع النّسيب
أيا أرض الشّمال وليس بدعًا
إذا جئناك من أرض الجنوب
نحيِّي العزّ فيك بكل شعرٍ
يهز القلب بالسّحر الخلوب
نحجّ لكعبة الأمجاد حجّاً
نقدّس طلعة الأسد الغضوب
فإن لم يرعهُ قومٌ طغامٌ
رعاه المجد في الجبل الخصيب
فتى لبنان ها لبنان آتٍ
إليك يتيه بالبُرْد القشيب
تمتّعْ بالخلود وكنْ رجاهُ
وجادك كلّ هتانٍ سكوب
إذا نصبوا لك التّمثال ذكرى
فقد نصبوه في كلّ القلوب