تخطَّ إلى المحتوى

رأيت فوجا من الزوار قد حضروا

غير معروف

٣٧ بيت

الرثاء

رأيتُ فوجًا مِن الزوار قد حضروا

في ظُهر يومٍ على الأيامِ معطوفِ

وفيهِ بنتُ ثمانٍ تحتَ وجنتِها

ينامُ تُفّاحُ خدٍّ غيرُ مقطوفِ

مالت على أمها الحسناءِ تسألها

عني بصوتٍ رقيق الهمسِ مكسوفِ

"ماذا هنا؟" ورأيتُ الأم حائرةً

تُدير أفكارَها مِن أجل توصيفي

يا بنتُ إنّي رفيقُ الستِّ فاستمعي

لقصّتي واعلمي فضلي وتشريفي

منذُ التقينا وكان الحظُّ ثالثَنا

فقررَت في مجال الفن توظيفي

ما أمسكَت يد غيري في الغناء ولم

تُبحر بأنغامها إلا بتجديفي

كانت تَعَرَّقُ خوفَ الناسِ فاعتصمَت

بي مِن حياءٍ أتى بِكرًا مِن الريفِ

كانت تخاف لقاء السامعين فلم

تجد ملاذًا سوى مسّي وتلطيفي

وكنتُ أولَ ملهوفٍ لنجدتها

لمّا دعَت يدُها غوثًا لملهوفِ

فلم أخُنها ولم أخذل براءتها

ولم تخُنّي ولم تكفر بمعروفي

ولم تزل تتجلى وهْي تمسك بي

في مشهدٍ دائم التكرارِ مألوفِ

حتى تحولتُ نجمًا في القماش له

جمهوره من بني الكتان والصوفِ

أرى فساتينها العصماءَ تحسدني

وأسمع القرط يهجوني بتعنيفِ

والعِقد يسأل ما هذا الذي انشغلَت

به الجماهيرُ عن نظمي وتصفيفي!

لمّا انفردتُّ بأني ممسكٌ يدَها

وأنّ غيري بهذا غيرُ موصوفِ

خسفتُ كلَّ شعاعٍ مِن محاسنهم

وبِتُّ وحديَ بدرًا غيرَ مخسوف

وحينما انفجرَت في شدوها طربًا

وجاوزَت كلَّ توصيفٍ وتصنيفِ

واستجمعَت طبقاتِ الصوتِ باعثةً

أعلى الجوابات من أقصى التجاويفِ

وحلّقَت في سماواتِ الأداء إلى

أن لامسَت سدرةَ المَغْنَى بتشريفِ

ثم انثنت وجلالُ الفن يتبعها

تُرجِّعُ الصوتَ في عزمٍ وتصريفِ

حتى استقرّت على أركان قفلتها

والناس ما بين مشدوهٍ ومشغوفِ

يُسبِّحون بحمد الله مُذ طربوا

وازداد إيمانُهم مِن وجدِها الصوفي

كنتُ الرفيقَ الذي يدري طبائعها

ويسبق الأمرَ إن همّت بتكليفِ

رفرفْتُ بين يديها ألفَ رفرفةٍ

وما تعبتُ بتطويحٍ وترجيفِ

ولا اشتكيتُ كَلالًا مِن إعادتها

لكل بيتٍ، كأنّ الشعر تأليفي

وربما غاب عنها اللفظ فارتجلَت

للذوق أجمل تعديلٍ وتحريفِ

وكم تراءى لها التفريدُ فاختلقَت

على البديهةِ لحنًا غيرَ معروفِ

والوقتُ جاوز نصفَ الليل سائقُهُ

والفجرُ أوشك في الميعاد أن يُوفي

فلم أملّ ولم أستعْفِ خِدمتَها

ولا توسلتُها مِن أجل تخفيفِ

كانت تَوَقّفُ ساعاتُ الزمانِ لها

ويبدأ العُمر منها بعد تسويفِ

واليوم أحيا بذكراها وأندبها

بغير دمعٍ على الخدين مذروفِ

مُعلَّقًا كي يرى زوارُ متحفها

لوْني ويستكملوا وصفي وتكييفي

أسيرَ بيتٍ زجاجيٍّ وكنتُ إذا

غنّت يُحلّقُ في الأكوان تطويفي

وما حسبتُ بأنّ الدهر يعصف بي

حتى أُحالَ إلى عرضٍ وتتحيفِ

وتسألَ الأمَّ بنتٌ في براءتها

عني فتحتاجَ ألفاظًا لتعريفي

فبراير

2025