تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠٦ بيت

المتفرقات

(قابيل)

كنتُ أولَ عاشقْ

فقالوا لقد كان أولَ قاتلْ

نصبوا لي المشانقْ

ولم يبحثوا في أصول المسائلْ

توأمي

ضمَّنا رحِمٌ واحدٌ

فامتزجْنا

وشققَ من روحنا الله روحينِ

حين خرجنا

وحين تفتّحتُ عينًا فعينًا

بصُرتُ بشمسينِ

واحدةٍ فوق أنف السماءِ

وأخرى

يقولون أختي

أُكلمها فتكلمني

وأدللها فتُدللني

وتُمسِّحُ عن جبهتي

حين أرجعُ من ضحوتي

وتُبرّدُ لي الماءَ تحت الشجرْ

وتقولُ

هنيئًا لك الريُّ يا شطر نفسي

فأجمعُها بذراعي إليَّ

لأُكملَ نفسي

وأشتاقُ

لو ضمّنا رحمٌ واحدٌ

مرةً ثانيةْ

ثُم فَجْأً يُقال انتبذْها

وخُذ أختك النائيةْ

فأخوك بها فاز

تلك شريعتنا الساميةْ

عميتُ عن اللهِ

إذ لم أكن مبصرًا بسواها

سواها

وقلتُ إذا لم يكن مهرها

غيرَ قتل أخي

فسأدفعُهُ لأفوز بها

ورفعتُ الحديد على معصمي

ونزلتُ على رأسِهِ

غير أنّ الذي سال منه دمي

وتزوجتُ من بعده ندمي

(قابيلة)

كنتُ أولَ عاشقةٍ

واتّبعتُ حبيبي

أيقتلُ فيَّ أخاهُ

ويهجر فيّ أباهُ

وأخلعُ عنه ردائي!

وأُفلِتُ حبل رجائي!

سوف نحيا معًا

في شقوق الجبالِ

بعيدًا

عن الأمر والنهيِ

عن قطع أوصال قلبينِ

عن طعن قانصة الحبِ

عن أعين الرقباءِ

وعن لعَنات الدماءِ

(هابيلة)

كنتُ أولَ طالقْ

فهذا الذي عافني كان لي

كنتُ أول ثكلى

فذاك الذي مات كان أخي

كنتُ أول ذاتِ دمٍ غير حُبلى

ترى الأمهات من الطير

تحضن أفراخها

وترى نفسها للأمومةِ أهلا

ولكنها لا تلدْ

وهل يُخصبُ الرحمُ المنفرد؟!

هُما رجلان على الأرضِ

في أختها يرغبانِ

فكيف بأيّهما تتحد؟!

(هابيل)

أنا أولُ العائدين إلى الوطنِ

أول الهاربين من البدنِ

أول المفلتين من الزمنِ

أنا أول طينِ يعود ترابا

وأول ماءٍ يلوح سرابا

وأول فصلٍ من الشجنِ

أنا آخرُ من مات لم يفتقد أحدًا من ذويهِ

وآخر من مات لا يعرف الموتَ

والموتُ يعرفني

قد نجوتُ وعشتُم

تنزُّ ضمائركم قيحها

وتسيل دماءٌ من الذكرياتِ

فتجرحُ صلبَ مشاعرِكم

وتشدُّ بأولكم

حبل آخركم

وتشبُّ لظًى

في سرائركم

وأنا بارد القلب في الكفَنِ

قد نجوتُ وعشتُم

وإثمي على الأرض يمشي

وتمشون تلفحكم نارُهُ

والتذكرُ حارقْ

قد نجوت وعشتم

تخاتلكم نبرتي

كلما صات وحشٌ أليفٌ إلى أهله

وتخايلكم صورتي

كلما ذبذبَت نجمةٌ ضوءها

في المشارقْ

قد نجوت إلى غايتي

وبقيتم

تديرون أبصاركم في المَفارقْ

وترون بعينٍ عقيمْ

إذ يعود خيالي القديمْ

كم يعيش المُفارقْ

ويموت المقيم!