وأنتِ تُشرقينَ من بعيدْ
على حبيبكِ الوحيدْ
بَهيةً برّاقة المُحيّا
لمّاعة الجبينِ والخدودْ
صافيةً كضحكةِ الحفيدْ
تراودين القمر المفرَدَ عن براءةٍ طفليةْ
وتخطفينهُ
من الفراغ العاطفيِّ والحُرّيةْ
وتبعثين قلبَهُ من الجمود
فيستحيلُ عاشقًا مُتيَّمًا
يُغازلُ المياه فيكِ بالأشعة الشمسيةْ
وعابدًا
لا يقطعُ الطواف حول حُسنكِ الفريد
يُتمّهُ في شهرْ
فتحسِبين الدهر
ثم يُجدُّ السعيَ والطواف غير آبهٍ بالشمس والنجومْ
فأنتِ معشوقتُهُ الجبريةْ
يا ثيبًا وحدكِ في هذا السديم
لا تستحيل ثيبًا بشرتُها المائيةْ
ولا يشيخُ حُسنُها القديم
وأنتِ تُشرقين في البعيدْ
على حبيبك الوحيد
تَذَكّري أولادكِ اليتامى
القابعينَ في البطونِ منكِ والظهورِ
والجيوبِ والزنودِ والنهودِ
في الشقوق والسفوح والدروب
في الأسمنت والحديدِ
في العراءِ
تحت لفح الشمس والموت البطيءْ
القانعين منكِ بالقليل
بالترابِ
الماءِ
رقة الهواءِ
بالخُبز الرديء
بنومةٍ مترينِ في مترٍ
إلى أن يُنفخ الصورُ
ويلقاهم على الحوض النبيء
أَبدي لهم بعضَ الجمال والصفاءِ
والتبرُّج البريء
طافوا عليك ألف شوطٍ
في التماس الحب والرزق ِ
والاطمئنان والأمانِ والهدوءْ
تحمّلوا الأمانة التي أبيتِها
وكابدوا من أول النشوءْ
فلتفتحي لسعيهم أبوابكِ المُغَلَّقةْ
لا تجعليهم دون ذلكِ البعيدِ في العطيةْ
ولتعدلي في الحُكم والقضية
وقَرّبي إليهم السعادة القصية
والرغبات الحلوة العصية
والراحة المُعلّقة
فإنهم قد تعبوا من ظهركِ الناتئ ذي الأوتادْ
وائتمرت عليهم البلاد
وأنهكتهم قسوةُ البَرّيّةْ
ولم يروكِ
غير وجنتينِ
مِن حصًى
ومن ثرًى
وشفتين تُنبتان بالجهد الجهيدْ
وأودعوكِ ضِعف ما قد أخذوا
وأنتِ في شرودْ
تراودين السابحَ البعيدْ
ببسمةٍ من وجهكِ الجريءْ
ورغبةٍ عُذريةْ