تخطَّ إلى المحتوى

في ركن المطبخ فوق الرف

غير معروف

٩٩ بيت

الحكمة

في رُكنِ المطبخ فوق الرفْ

ووراء الزيتِ

وراء الملحِ

وراء الفلفلِ

خلف الصف

خزنتني سيدة البيتْ

لم أدر إلى أين أتيت

وبقيتُ أعاني الحرَّ

العرقَ

هوامَ الأرضِ

ظلام الليلِ

تصاعُدَ ريح البصلِ

(تعَفَّنَ أكثرُهُ)

وبكيْت

وقطعتُ الشهرَ وراء الشهرِ

بقعر وعاءٍ مثل البئر

إذا ما جف

ودعوتْ

لو فُرِّج عني

لنثرتُ عبيري

وشذوتْ

وإذا بغطاء البئر انفتحَ

ومُدَّت أنملتانِ

(مساسَ الوردِ

وريح الثوم

بذات الكف)

لم أدر أأُطلَقُ أم أُخطف!

وخرجتُ أشم هواء اللهِ

أرى الأشياءَ

أقول نجوت

وإذا بالكف الناعمة الملساءِ

رمتني في الماء المغليِّ

تقطَّعَ لحمي بين اللحمِ

وفاح عبيري

(ساح دمي المرهف)

أما أختي

فرمتها في شربات الحلوى

من أجل وليمة عيد الميلادِ

تَعقَّد في خديها

حتى باتت شبحًا لا يُعرف

وأخي في العام الماضي

سيق إلى مطحنة البُنِّ

ودُقَّ وحُمّصَ

حتى شف

حملوه ترابًا في الكيسِ

إلى رجل عصبيٍّ

لذَّ به فامتدح البُنَّ

ولم يُنصف

وعلى شارِبِه المعوجِّ تكثَّفْ

ووُضعتُ على المائدةِ

وقد شدِقَت/شبِقَت

أفواهُ القوم

ومُدت أيديهم تلهف

ورأيتْ

أنيابَ أسودٍ وأياديَ غيلانٍ

تنتهش اللحمَ

كما لو كانت

تنتقم من الدنيا فيه

وتأكل بطنيْنِ وتُسرف

ورأيتُ المرأةَ

إن فرغوا

قامت بالأكل لهم تغرف

ووقعتُ على أضراس الطفلِ

فكشّر عني واستنكف

"في اللحمةِ ذي شيءٌ مقرف"

وسمعتُ الأم تقول له:

لا شيء عليك حبيبي

(تف)

وإذا بيَ أشلاءٌ ملقاةٌ

عض عليها ناب الدهر

وناب الطفل

نُفيت مع الأوساخ

نُسيتُ

كأني لم أنفح عطرًا

ومذاقًا،

لم أسمع شكرًا

وبكيت

بكيتُ

زمان الرف

وقضيْتْ

وأتيتُ البرزخَ

أبصر منه حياة الناسِ

أرى ما فعلوا بي

فعلوه بأنفسهم

ما زالوا

يقضون مصالحهم

فإذا شبعوا نكروا المعروفَ

وخانوا العهد

وشقوا الصف

ورأيتُ الطفل وقد شبَّ

وخاض نزاع القومِ

يجار عليه

فلا يُنصَف

وسمعتُ الأم دعت

ورأيتُ الدعوة رُدَّت

فشفقتُ له

وحنوْت

وتفرجتُ كثيرًا

وسلوْت