وعندي حديثٌ في الهوى كيف أبدأُ
وطفلُ المعاني في المغاني يُنَشَّأُ
وفي محضن الأشواقِ غاياتُ مسلمٍ
لها بحرُ دمعٍ والسفينُ ومَرْفَأ
طَروبٌ مع الكون الرحيب بنوره
أَنوسٌ له الآياتُ تتْرى؛ فيقرأ
ولمَّا تناهى بالفطام رضاعُه
ترقَّى على إيمانه - يتلالأ
فهامت به الدنيا - وطال هُيامُها
فتلقي إليه من فتونٍ فيَبْرأ
ونادىلنا الأخرى خلودٌ ورفعةٌ
ودنياكمو فخُّ الخبايا فَتُصْدِئ
وعند حبيبي فالْغيوبُ حقيقةٌ
مليكٌ - وقُدّوسٌ - عليمٌ - وبارئ
فما كان هذا من خيالٍ وإنما
حديثٌ له عند النطاسيِّ مَوْطِئ
فَوَلَّوا وجوهًا شطرَ مِحراب بيتنا
ومن ماء حُبٍّ بالغيوب - توضَّأوا
فهذي نجاةُ السالكين بِدَرْبِنا
ومهما تُولّوا ثمَّ تدعو شواطئ
ومهما جحدْتَ الموتَ يومًا تذوقُه
ومهما جحدتَ الماء حتمًا ستظمأ
فإن تقضِ عمرًا، أين يا عُمْرُ ذاهبٌ؟
وعندي دليلٌ بالعيوب يُنبِّئ
ومهما تراءى للعلومِ خيالُها
فعند اكتشافٍ للسرابِ ستبدأ