تخطَّ إلى المحتوى

صب بحبك قلبه متعلق

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

صبٌّ بحبّك قلبُه متعلّقُ

والحبّ يقتل والصّبابة تُرهقُ

قاسى الذي قاسى فلا هو مشفقٌ

يومًا بمقلته ولا مترفّق

ويحَ المحبّ إذا تلوَّع قلبُه

من ذا الذي يحنو عليه ويَرفُق

حسبي الذي ألقى، وهل من مغرمٍ

عرفَ الصبابةَ ثم لا يتحرَّق

أنا من عرفتُ الحبَّ منذ حداثتي

حتى كبرتُ وشاب مني المفرق

وخبرتُ قسوتَه وذقتُ عذابَه

فأخفّ ما فيه اللواعج تُحرِق

يا هاجري والهجرُ يفتك بالحشا

كيف الصنيعُ وأنتَ نعم المشفق؟

أضرمتَ حبَّكَ في الضّلوع فشفّني

ومضى يقضّ مضاجعي ويؤرّق

ماذا يضيركَ لو منحت أخا الهوى

وصلاً؟ فبرِّئْ مهجةً تتمزّق؟

حِبِّي رسولَ الله كيف يحقّ لي

صوغُ القصيد وكيف فيه أُنمّق؟

من لي بمعراج البيانِ فأرتقي

لمقامك السّامي عسايَ أوفّق

أولستَ ذا الخُلُقِ العظيم؟ شهادةً

أنتَ الجديرُ بها وأنتَ الأخلق

جئتَ الدنا نورًا فزال قَتامها

وسلختَ ظلمتَها فأضحت تُشرق

ونشرتَ عدلَ الله بين ربوعها

فغدا السّلامُ على الرّبوع يحلّق

وأقمتَ دستورَ السّماء فلم يدع

شيئًا يدلّ به الدعيّ الملحق

جئتَ الدنا والجهلُ طبّق أفقها

والفقرُ والسّقم الممضّ مطبّق

ما لي وللصّفحات أنشرُ سودَها

ولنا صحائفُ بالجلال تَفهَّق

كنّا وكان المجدُ قيدَ ركابنا

والمجدُ للقوم الأعزّة مرفق

أو لم نكن بالعزّ نحيا سادةً

نعطي الحياة لمن نشاء ونزهق

تجري عن السّنن القويم جيوشنا

تدعو الأنام إلى الهدى وتُشوّق

فمن اهتدى فله الحياةُ كريمةً

ومن التجا للسّيف فهو مُمزَّق

هيّا شبابَ النيل إن بلادكم

ترنو إلى الماضي بقلبٍ يخفق

فعليكمُ عُقِدَ الرجاءُ فلا تنوا

أو تنكصوا فالعهدُ عهدٌ مشرق

لا عيشَ للواني الضّعيف ولا المنى

تُقضَى ولا غاياتُه تتحقَّق

إن الطريق إلى العلا محفوفةٌ

بالشّوك لا يجتازها متحذلق

والمجد لم يُدَرك بدون مشقةٍ

أبدًا ولم يبلغْهُ إلا الأسبق

والمجدُ غالٍ ليس يُخطَب بالمنى

لا يخطب الحسناءَ إلا المُصْدِق

عفوًا رسولَ الله إذ ما هيّجتْ

ذكراك أشجاني ونَدَّ المنطق

ماذا يقول المادحون ولو دروا

أن المديح ممسَّكٌ ومخلَّق؟

فلأنتَ أرفع منزلاً ومكانةً

بل أنتَ فوق الوصف مهما يُصْدَق

هل بعد قول الله فيكَ مقالةٌ

تُتلى ولو ملك البيان محذّق

فلئن تنكّبتُ الطريقَ فما أنا

إلا امرؤٌ أخفقتُ فيمن أخفقوا

ما كان أحرى المسلمين لَوَ انَّهم

بصروا بما في الذكريات وحقّقوا

ولَوَ انهم عاشوا بهديك ما سرتْ

عدوى الفسادِ بهم ولا هُمْ أخفقوا

ولوَ انهم تَخِذوكَ رائدَ أمرهم

ما دبَّ خُلفٌ بينهم فتفرقوا