تخطَّ إلى المحتوى

سارت وقلبي بين كفيها سرى

غير معروف

٢٠ بيت

النسيب

سَارَتْ وَقَلْبِي بَيْنَ كَفَّيْهَا سُرَى

فَالْعِشْقُ فِي عَيْنَيْ سَارَةَ مُكْتَمِلْ

وَجَمَالُهَا، كَالصُّبْحِ حِينَ يُطِلُّ مِنْ

ظُلُمَاتِهِ، يَأْتِي كَعُودٍ يَشْتَعِلْ

ضَحِكَتْ، فَصَارَتْ بَسْمَتُهَا فِي مُهْجَتِي

شَمْسًا تُضِيءُ النَّفْسَ رَغْمَ الْمَحَّلْ

وَالْوَرْدُ مِنْ عِطْرِ الشِّفَاهِ تَسَاقَطَتْ

أَوْرَاقُهُ خَجَلًا، وَأَذْعَنَ وَاحْتَفَلْ

فِي صَوْتِهَا نَغَمُ الْحَيَاةِ مُهَدْهَدٌ

وَكَلَامُهَا، لِلرُّوحِ مَاءٌ يُغْتَسَلْ

كُلُّ الْخُطَى مِنْهَا، كَأَنَّ مِشْيَتَهَا

رَقْصٌ مِنَ الْأَنْغَامِ لَا يُحْتَمَلْ

تَتُوهُ عَيْنِي إِنْ رَأَتْهَا كَاشِفَةً

عَنْ سِحْرِهَا، كَأَنَّهَا شَمْسُ الْأَزَلْ

لَكِنَّ بُعْدَكِ، يَا حَبِيبَةُ مُرُّهُ

كَالنَّارِ، يَعْصُرُنِي وَيَشْكُو مُشْتَعِلْ

أَشْتَاقُ فِي كُلِّ حِينٍ قُرْبَهَا

وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ، وَالْحَنِينُ لَمْ يَزَلْ

أَهِيمُ فِيهَا، بَيْنَ أَلَمٍ نَازِفٍ

وَبَيْنَ أَمَلٍ فِي لِقَاهَا مُرْتَحِلْ

هِيَ قُبْلَةُ الْأَيَّامِ، كَمْ ذُقْتُ الْهَوَى

فِي ظِلِّهَا، شَوْقِي بِهَا يَتَغَلْغَلْ

يَا سَارَةُ، إِنْ عَادَ الْوِصَالُ فَإِنَّنِي

سَأُحْرِقُ الْجُدْرَانَ، عَزْمًا لَا يَكِلْ

يَا مَنْ تُضِيءُ اللَّيْلَ، فِي كُلِّ الدُّجَى

وَتُشْعِلُ الْآهَاتِ حِينَ تَتَدَلَّلْ

أَلَمٌ، وَوَجَعٌ فِي فِرَاقِكِ، حَاضِرٌ

لَكِنْ بِقَلْبِي أَلْفُ شَوْقٍ مُكْتَحِلْ

آتِيكِ مِنْ تَحْتِ الْغُيُومِ بِشُعْلَةٍ

تَكْوِي الْحَنِينَ وَتَنْثُرُ الضَّوْءَ الْجَلَلْ

يَا زَهْرَةَ الْأَحْلَامِ، فِي بَحْرِ الْمَدَى

مِنِّي إِلَيْكِ شِعَابُ وَجْدٍ فِي عَجَلْ

إِنِّي بِدُونِكِ لَسْتُ أَدْرِي، مَا الْهَوَى

فَالرُّوحُ ضَائِعَةٌ، وَقَلْبِي مُنْذَهِلْ

عُودِي، فَإِنَّ الْعُمْرَ بَعْدَكِ شَاحِبٌ

مَا كَانَ لِي طَعْمٌ، وَلَا يُغْنِي الْجَمَلْ

يَا نَسْمَةً هَبَّتْ لِتُنْعِشَ خَاطِرِي

وَلِتَرْفَعَ الْآهَاتِ عَنْ قَلْبٍ دَمِلْ

يَا سَارَةُ، أَنْتِ الْحَبِيبَةُ دُنْيَايَ

يَا بَلْسَمَ الْأَيَّامِ، يَا رُوحَ الْأَمَلْ