تخطَّ إلى المحتوى

أبكي فراقك والآهات تحتدم

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

أَبْكِي فُرَاقَكِ وَالْآهَاتُ تَحْتَدِمُ

وَالدَّمْعُ يَسْكُبُهُ فِي الْخَدِّ مُنْسَجِمُ

يَا مَنْ جَفَتْنِي وَلَيْلُ الشَّوْقِ يُحْرِقُنِي

وَالْقَلْبُ يُضْرِمُهُ التَّبْرِيحُ وَالْأَلَمُ

كَيْفَ السُّلُوُّ وَذِكْرَى وَجْهِكِ ازْدَهَرَتْ

فِي مُهْجَتِي وَبَهَاءُ الطَّيْفِ يَلْتَحِمُ؟

أَسْرِي إِلَى اللَّيْلِ أُسْقِي نَجْمَهُ حَزَنِي

كَأْسًا بِهَا مِنْ كُؤُوسِ الْوَجْدِ يَنْسَجِمُ

مَا كَانَ ظَنِّي بِأَنْ تَغْدُو مُبَعَّدَةً

عَنِّي وَأَحْيَا بِنَارِ الْهَجْرِ تَتَعَّاظَمُ

يَا طَيْفُ عُدْ فَالْهَوَى بِالْقَلْبِ يَصْرَعُنِي

وَالْآنَ لَيْسَ لَهُ مِنْ بَعْدِكِ مُنْتَظِمُ

أَطْوِي الدُّجَى مُحْتَسِبًا فِي شَكْوَتِي أَلَمًا

مِنْ لَوْعَةٍ قَدْ غَدَتْ فِي الرُّوحِ تَلْتَهِمُ

لَوْ كَانَ يَبْلُغُ صَوْتِي مَا جَفَتْ عَيْنِي

مِنْ بَعْدِ طَيْفِكِ، فَالْعُشَّاقُ تَتَّهِمُ

لَكِنَّكِ الْيَوْمَ كَالْغُصْنِ الَّذِي ذَبُلَتْ

أَوْرَاقُهُ، فَهْوَ فِي الْآفَاقِ يَحْتَّرِمُ

نَادَيْتُ فِي اللَّيْلِ أَشْكُو وَحْشَتِي سَفَرًا

وَالرِّيحُ تَحْمِلُ أَنْفَاسِي فَتَتَّسِمُ

أَيْنَ التَّلَاقِي؟ وَأَيْنَ الْوَعْدُ يَا أَمَلِي؟

أَيْنَ الَّذِي كُنْتُ مِنْ عَيْنَيْكِ أَغْتَنِمُ؟

أَمَا تَذَكَّرْتِ يَوْمًا كَانَ يَجْمَعُنَا

حُبٌّ يَسِيرُ بِهِ الْأَشْوَاقُ وَالنِّعَمُ؟

هَلْ كُنْتِ تَعْلَمُ أَنِّي فِي هَوَاكِ غَدَتْ

رُوحِي كَزَهْرٍ عَلَى الْوُجْدَانِ يَلْتَثِمُ؟

قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الْوَصْلَ يَجْمَعُنَا

لَكِنَّكَ الْيَوْمَ فِي الْهِجْرَانِ تَحْتَكِمُ

فَإِنْ رَأَيْتِ فُؤَادِي بَعْدَ فُرْقَتِنَا

مَجْرُوحَ طَيْرٍ عَلَى الْأَشْوَاكِ يَلْتَحِمُ

فَاذْكُرِي دُمُوعًا سَقَتْ مِنِّي مَحَاجِرَهَا

وَالنَّفْسُ يَحْبِسُهَا الْأَسْقَامُ وَالسَّقَمُ

لَوْلَاكِ مَا ضَاعَتِ الْآمَالُ فِي كَبِدِي

وَلَا تَجَرَّعْتُ كَأْسَ الْهَجْرِ وَالْعَدَمُ

سَلْتُ السَّمَاءَ فَهَلْ يَأْتِي لِيَ الْفَرَجُ؟

أَمْ أَنَّ دَمْعَ الْأَسَى فِي الدَّرْبِ مُلْتَزِمُ؟