تخطَّ إلى المحتوى

يا راكبا في الليل إن كانت خطاك

غير معروف

٢٦ بيت

الحماسة

يَا رَاكِبًا فِي اللَّيْلِ إِنْ كَانَتْ خُطَاكَ

فَابْلُغْ عَدُوَّ الْحَقِّ أَنَّا لَنْ نَلَاكَ

دِمَشْقُ أَهْدَتْ لِلْبُطُولَةِ رَايَةً

وَبَنَتْ عَلَى هَامِ السَّحَابِ مَلَاكَا

لَمَّا تَهَاوَتْ خَيْلُهُمْ فِي صَوْلَةٍ

هَزَّتْ قُلُوبَ الظُّلْمِ حَتَّى اشْتَكَاكَا

وَالسَّيْفُ فِي أَيْدِينَا عَزْمٌ سَاطِعٌ

يُذْكِي الْمَدَى وَيَشُقُّ حُلْكَةَ بَاكَا

إِنْ يَأْمُرُوا ظُلْمًا فَنَحْنُ صُقُورُنَا

تَمْضِي لِحَقٍّ لَنْ تُرَدَّ هُنَاكَا

ثَأْرًا لَكُمْ يَا أَهْلَ شَامٍ أَضْرَمُوا

فِيكُمْ دِمَاءً أُشْعِلَتْ إِدْرَاكَا

هَذِي دِمَشْقُ بِأَرْضِهَا أَبْطَالُهَا

يَرْنُو لَهُمْ تَارِيخُهَا وَسَمَاكَا

فَلْتَرْتَوِي فِينَا السِّهَامُ، فَإِنَّنَا

عَهْدُ الْفِدَاءِ نُجَدِّدُ الْشَمْلَّاكَا

غَضَبُ الْحُصُونِ عَلَى جَبِينِ ظَلَامِهِمْ

سَطَرَ الْحِكَايَةَ، مُلْهِمًا أَفَّاكَا

وَالْفُرْسُ فِي سَاحِ الْكَرَامَةِ مَشَتْ

حَتَّى كَتَبَتْ لِلزَّمَانِ مُنَاكَا

إِنْ كَانَ بَشَّارٌ يُسِيءُ بِجَوْرِهِ

فَالرَّدُّ نَارٌ أَحْرَقَتْ أَشْوَاكَا

سُمْرُ الرِّمَالِ بِأَيْدِينَا طُبِعَتْ

أَمْجَادُنَا تَحْكِي الْعُلَا إِشْرَاكَا

فَالشَّامُ أُمٌّ لِلْعُرُوبَةِ دَوْمَهَا

نَجْمٌ تَلَأْلَأَ، لَا يَذُوقُ هَلَاكَا

قُدْنَا لَهَا النَّصْرَ الْمُؤَزَّرَ ثَابِتًا

حَتَّى أَضَاءَتْ فِي الْمَدَى مَسْرَّاكَا

وَإِذَا دُعِينَا لِلْقِتَالِ فَمَا لَنَا

غَيْرُ الْوَفَاءِ، يُحَطِّمُ الْأَفْكَاكَا

هَا نَحْنُ أَبْنَاءُ الْكِرَامِ وَنُورُنَا

أَضْفَى عَلَى دَرْبِ الْبُطُولَةِ سُكَاكَا

دِمَشْقُ، يَا مَهْدَ الْعُرُوبَةِ، شَامِخًا

وَجْهُ الْإِبَاءِ يُزِيلُ كُلَّ شِبَاكَا

أَقُولُهَا: إِنَّ الْكَرَامَةَ سُورُنَا

مَا خَابَ مَنْ أَوْفَى بِهَا إِدْرَاكَا

لَا يَبْقَى ظُلْمٌ إِنْ دِمَاءً فِي الثَّرَى

تُحْيِي الْحُقُوقَ، وَتُوقِدُ الْأَفْلَاكَا

أَمَّا الْفِدَاءُ فَنَحْنُ أَوْفَى أَهْلِهِ

نَسْعَى لِأَجْلِ الْحَقِّ، لَا نَشْكَاكَا

هَذِي دِمَشْقُ، فَإِنَّنَا أَهْلُ اللِّقَا

صُنَّاعُ نَصْرٍ، نَهْزِمُ الْأَشْرَاكَا

سُورُ الْبِلَادِ رِجَالُنَا، وَمُرُوجُهَا

تَحْيَا بِدَمْعٍ أَزْهَرَتْ أَشْرَاكَا

وَالْأَرْضُ تَبْكِي مِنْ ظَلَامِ عَدُوِّهَا

حَتَّى إِذَا جَاءَ الْفِدَا ضَحَّاكَا

نُورُ الْبُطُولَةِ فِي ثَرَاكِ، فَإِنَّهُ

شَمْسٌ تُضِيءُ وَتَكْشِفُ الْسُفْنَّاكَا

وَمَهْمَا تَطُلْ أَيَّامُ ظُلْمٍ حَالِكِ

سَيَزُولُ لَيْلٌ يُعْقِبُ الْإِصْبَاحَا

دِمَشْقُ، يَا عَرْشَ الْبُطُولَةِ، شَامِخًا

وَجْهُ الْعُرُوبَةِ شَامِخًا تَرَيَّاكَا