يا بنَ الوصيِّ وشبلَ حيدرةِ الذي
منه الجحافل في الوغى تتحيَّرُ
يا سيد الشهداء قد رجع الذي
حثَّ العدى من حولكم فتجمهروا
قد عاد بالدين الحنيف عباءةً
يُخفي بِها شرَّ الفعال ويستر
حتى أعاد من الطفوف مشاهداً
يأتي على تلك الرؤوس وينحر
فوق الأسنة عالياً مُتشفِّياً
يبدي رؤوس الأبرياء ويشهَر
يستخرج الأحشاءَ يَمضغ قطعةً
منها كفعل السابقين ويفخر
والناسُ عينٌ في الأماكن كلها
حزناً إلى تلك الْمجازر تنظر
في كل بيتٍ فجوةٌ منها ترى
عينٌ تشاهدُ ما يكون وتبصر
حتى رأت في الشامِ نسلَ أميةٍ
قد جاء يزهق للنفوس ويفجر
قد جاء بالفتوى التي قد أصدِرتْ
مِمن هواهُ على الشريعة يؤثِر
يفتي بِما رغبَ الولاةُ وإن جرتْ
مِما يفجر بالفتاوى أنْهر
تسقي أراضي المسلمينَ دماً وقد
كانت بِماء الودِّ يوماً تُزهِر
لَم يضطربْ منه الضمير لِما جرى
ما دامَ من فتوى الضلالة يُؤجَر
لَم ينكسر منه الفؤاد لِمنظرٍ
فيه الطفولةُ والبراءة تُنحَر
قد مزقتْ فتوى الإبادة جِسمَها
أشلاءَ ذُرَّتْ في الهواء تُبَعثر
فتوى تأسس نَهجُها يوماً على
عهدِ الإله ذووا السوابقِ سيطروا
بابُ المدينةِ بالمدينةِ مُثقَلٌ
حزناً عليها نفسه تتحسَّر
والمرجفون الْمُحدِثون تسارعوا
كي يلقِحوا الأمرَ الخطيرَ ويظفَروا
حتى إذا تم اللقاحُ وأحبِلتْ
تلك الليالي بالذي هو أخطر
قام الظلام إلى الضياء مسارعاً
يدعُوه قسراً كي يُجِيبَ ويزجرُ
قم لا أراك بِما ترى متخلفاً
فالمسلمون لِما دعوتك أجبِروا
فلتتبعنا أو فكن متهيئاً
إن البوارقَ لو رفضتَ ستشهر
نَهجٌ على الهاماتِ منه تعمَّمَتْ
تلك الرؤوس فلا تكاد تفكر
كانت وما زالت به لذوي النهى
و العقلِ والفكرِ السليمِ تكفر
والنور يرفع صامتاً سترَ الليا
لي السودِ في تلك البقاع ويُسفِر
حتى إذا انتشر الضياء وأسفرتْ
منه الدجى والتائهون استبصروا
طارت فتاوى القومِ نارَ قذائفٍ
في كل شبرٍ مُسفِرٍ تتفجر
فالغيظ يطلقها بِمِدفع حقده
نَحو البصير المستنير وينذر
حتى لقد هانت عليه بأن يرى
مستبصراً بعد الْهدَى يتَنصَّر
والوضع أصبح لعبةً في كف مَن
بالمسلمين ودينِهم يستهتر
ما للعقول الصمِّ يكشفُ غَيَّها
مِما تراكمَ أدهراً ويُحرر
إلا سليلُ الأولياءِ ومن به
حالُ العبادِ وشأنُهم يتقرر
يا ربُّ فأذَنْ بالظهور لغائبٍ
أنت العليمُ بِما يُكَنُّ ويُضمَر