لدلائي من ماء بئريَ ثأرُ
كيف أقضيه، إذ دلائيَ جمْرُ
كيف أبني للفجر قبَّة ضوءٍ
فوق رأسي، وفوق رأسيَ بئر
لم يزل ماؤه يعتِّق رأسي
فكرةً للرحيل، والليل ثغر
ولصوتي مآذنٌ ظفَرَتْها
كفُّ صمتي فهن للصوت شُفْر
إن تكن هذه المآذن نارًا
فدعائي، دُخَانُها المستمرّ
كيف للشمع أن ينام ونارٌ
تمتطيه، للموت والضوء مَهر
حبِلَتْ بانتظار وجهي المرايا
وهي للآن من عيونيَ بِكر
ورقٌ كل ما أصادف والصِّدْ
قُ الذي أرتجيه في الناس سطر
سقطتْ في يديَّ حبّة قمحٍ
فتدلّى منها على الأرض نهر
وأنا بين راحتين ووجهٍ
قدحٌ متعبٌ وحلميَ خمر
عتَّقَتْني في راحتيها الأماني
لم تذقني، فطعم حلميَ مُرّ
ليت أن السماء تمطر قمحًا
فوق قلبي فهذه الأرض طير
لا صهيل الخيول يقطف دربي
من أكفِّ الرحيل حين تمرّ
لا صناديق تشتهيها الأيادي
سوف تنمو، ليقطف السِّرَّ سِرّ
يا نخيلي الحزين كُفَّ بكاءً
لم يعد يحمل العناقيد تمر
حين داست صحائفي شَرَكَ القو
لِ، تمنّت أن المصائد جَبر
لبسَتْني سورًا لها فعيوني
شرفاتٌ بها وقلبيَ قصْر
كلما أنبتَ الرحيل بلادًا
فاجأَتْني أن المدينة قبر
قبل عامين فوق سفح الأماني
كان يحبو مع الأضالع كَسْر
كان طينُ العذاب ينبت في جُرْ
فِيَ، والنخل في هوائيَ جذر
لم يحنْ أن أرى الأماني نساءً
مقفلاتٍ ليفتح الوردَ عطر
كيف للشمس أن تجفِّف مائي
ودلائي من ماء بئريَ صفر
أقفل الضوء بابه غير أني
إن مفتاحه بكفيَ فجر