تخطَّ إلى المحتوى

مضى فأطفأ أعوامي برحلته

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

مضى فأطفأ أعوامي برحلتهِ

مضى وألبنسي ميناء دمعتهِ

مضى وقلّدني عينيه كم حلمتْ

بالشمس تنبت فجرًا في أزقَّته

مضى وخلَّف فجرًا أخرسًا وغدا

يضيء غربة روحي صوت شمعته

مضى فأوقد شباكًا بذاكرتي

كل العصافير صلّتْ فوق وجْنته

وعدتُ وحدي غريبًا كان ينقصني

وجهي لأدخل في مرآة ضحكته

وحدي، تقاسمُني عيناه أرغفةً

من البكاء على تنّور غربته

فكيف أمحو حمام الفجر من أفقي

أو كيف أكتب ظلّي دون طلعته

أكلّما رحل الشلال عن كتفي

دسست قلبيَ سِرّاً في حقيبته

أو كلما عثرتْ بالنوم أعينُه

تكسّر الحلم في أرض ابتسامته

أو كيف أنفُض عن وجهي ملامحَه

والبحر ألبسني ميناء دمعته

شاخت خُطاه وظل الليل يسألني

عن شيبةٍ عثرتْ في ضوء خطوته

فمن محا من كتاب الليل أنجمَه

ما زال في الأرض بيتي ظِلَّ نجمته

كان المدى إبرةً عمياء تبصرني

خيطاً من الدمع يرفو خدَّ وردته

لم أبتكر أيَّ غصنٍ عندما انفرطتْ

مني طيور كلامي فوق خُضرته

فكيف يا شجرَ النسيان قد عَبرتْ

عصفورةُ الوقت سهوًا ظل نخلته

أنا أربّي بقايا الحرب في رئتي

لأن صدري غدا مرعى لعودته

الحرب أول ميناء يحطُّ به

سِرْبُ انكساري على أطفال مقلته

قد أنبتت فوق أطراف الأسى مدنًا

كانت تصلّي على أعقاب بسمته