من غيرُه أيقظ الأمطار وانتظرا
أن يصحُوَ الحلمُ في أجفانها شجرا
من غيرُه ذكّر الأنهار أنَّ لها
قيثارةً في دمي تحتاجها وتَرا
من غيرُه طحن الأقمار في دمه
ليخبز الجرح صبحًا كلما كبرا
من أسعف البحر لو دفءٌ براحته
لأصبح الماء في شطآنه حجرا
البحر كان يتيمًا قبل غيمته
قد ذوّبت روحها في كفه مطرا
فرَّت خيول القوافي من أصابعه
ورُحْنَ يغزلْنَ من أبياته سفرا
كي تَتْبع الشمس ألقت ضوء مقلتها
في كفّه واستعارت وجهه نضِرا
من كوَّةِ الجوع مدَّ الماء أرجله
فحاك نهرًا على أكتافنا وجرى
قد علَّمَتْنا جروف الرافدين بأنْ
نحيا على مقلتيه يقظةً وكرى
نحن الذين على راحاته ولدتْ
أسماؤنا وكبرنا كلما ذُكرا
وجوهنا جزرٌ في بحر ضحكته
قد لمَّنا ثغرُه كي ينطق المطرا
الحب نهرٌ عليه المتعبون قرى
من غيره أيقظ الأمطار وانتظرا