تخطَّ إلى المحتوى

أهلا بطيف قد جلاه لنا الكرى

الكامل

٢٨ بيت

العتاب

أهلاً بطيف قد جلاه لنا الكرى

وا نعمتا لو كان حقاً ما أرى

يا ماء عيني ليس يروي ظمأها

نظري إليك وأن أديم وأكثرا

ويزيدني ما ازددت منه غلة

ملح أرى في ماء وجهك قد جرى

ويشف كبدي برد ريقك إنه

برد يزيد به الغليل تسعرا

يا من حكى شجر الصنوبر قده

حقاً لقد علقتك أفئدة الورى

إن القلوب حكت ثمار صنوبر

علقن من ذاك القوام صنوبرا

تعساً أبا إسحق يا دبر القفا

أنى أنخت لماضغي ليث الشرى

كالتيس أصبح باحثاً عن مدية

بك لا بظبي بالصريمة أعفرا

هلا تأبطت السلامة غانماً

متوقياً ذئب الغضا يمشي الضرا؟

إذ يرتعي وسطاً ويربض جحرة

تيهاً على تيس القرى الغفر القرا

إيهاً وزير الشرق عفوك إنما

قد سدت كي تهب الذنوب وتغفرا

ولكم يد أوليتنيها طلقة

لم تولها شمس الضحى النيلوفرا

في غمرة من فيض كفك شاكر

نعماك مذك من ثنائك مجمرا

أهتز حين أراك فرط محبة

فرحاً بوجهك ضاحكاً مستبشرا

ومتى بعدت غضضت طرفي واجماً

ونكست رأسي ذابلاً متكسرا

فاسق الصنيعة إن أردت نماءها

ما غرسك الممنوع ماء مثمرا

إن الزمان زمان سوء فاغتنم

فيه الجميل مبادراً أن يغدرا

وإذا قدرت على اصطناع فابتدر

وتوله من قبل أن لن تقدرا

إن الألى ثلموا لديك مودتي

عمدوا إلى علياء شماء الذرا

نشروا هباء أن رأوك أضاتني

شمس الكفاة ولفقوا كذباً فرا

وأراك مثل الظل يا شمس العلا

معهم تميل أليس ذلك منكرا؟

أنا ما قنصت عبودتي لك عدّ عن

غيري فكل الصيد في جوف الفرا

أزرى بقدري أن تراك ملكتني

والشيء تملكه بعينك مزدرى

ولو أنني من غير أرضك لم يكن

حد يوازيني لديك كما ترى

لكن سهم القرب خاط طائش

ولقد تنال العين إلا المحجرا

وكذاك عود الهند في بلدانه

حطب الوقود به يباع ويشتري

وعساي إن وليت عنك برحلة

ثم انصرفت، حظيت منك موقرا

فالبحر يصعد قطره في مزنه

ويعود حين يعود فيه جوهرا