ستزورك الذكرى ولن تتذكّرا
إلا سواداً قد نهاك عن الكرى
ويطول ليلٌ لست تدرك فجرَهُ
فالنورُ في رؤيا العيونِ تَبَعثَرا
ألقى عليكَ الشوق من ظلماتهِ
صمتا على صخب الغيابِ تكسّرا
فأتى بأهوالٍ كأنَّ قيامةً
قامت فهدمتِ الحواضر والقرى
لتثور أشجانُ الفؤادِ كأنها
بحرٌ تزلزلَ قاعُهُ فتفجّرا
وعلى امتداد الأفق تبكي نجمةٌ
والقلبُ يحصي دمعها متحسّرا
يندي نسيم الريح رجفة شاعرٍ
أذكى الجراحَ وقد تلحف بالثرى
مذ غار طيفك في السواد وها أنا
أدعو الخيال لأجتليه مُصوّرا
وبوادر الأيام تسقي لوعتي
كي تنبت الآلامُ جرحا مزهرا
يا ليتَ هذا القلب ينسى ما جرى
لو كانَ من حجرٍ لكانَ تكسّرا