تراني اليومَ أدمنتُ الجراحا
ولو عَّطرتُ أيامي مُزاحا
سفيني يا بحارَ الهمِّ شلوٌ
على الشطآن ينتظرُ الرِّياحا
هزاري فوق أغصانٍ تعرَّتْ
ولمْ يَفردْ كعادتهِ الجَناحا
فكمْ عَانيتُ من ألمٍ وحزنٍ
وقلبي ما استكنَّ ولا اسْتراحا
إذا ما لاحَ للأنظار ضوءٌ
يَسلُّ الليلُ من قلبي الصَّباحا
جراحي أورقتْ فرحا لغيري
وغيري زفَّ للقلبِ الجِراحا
سلوا الأطيارَ عني عن شعوري
فشعري لمْ يكنْ إلا صُداحا
سلوا الأزهارَ عن قلبٍ تفانى
إذا وخزتْ به الأشواكُ فاحا
سبرتُ الناسَ من صغري بحسٍّ
وفكرٍ يعشقُ الدُّنيا انفتاحا
فكان العيشُ في الدُّنيا نَصيبا
لمن لا يعشقُ الدُّنيا كِفاحا
ذكيُّ العقلِ أعرفهُ غبيَّا
فكم من جاهلٍ يلقى النَّجاحا
أنا واللهِ لا أبغي كنوزا
ولا أبكي على حَظِّي نُواحا
ولكنِّي وجدتُ العيشَ مرَّا
بهِ الإنسانُ أصبحَ مُستباحا.