تخطَّ إلى المحتوى

ما المبتدا ما المنتهى ما الغد

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

ما المبتدا؟ ما المنتهى؟ ما الغدُ؟

هواجسٌ شطَّ بها المقصدُ!

من أزلٍ مُحلولكٍ، مُبهمٍ

يطغى عليه أزلٌ أربد

لأبدٍ مبتعدٍ، مغلقٍ

يعجّ فيه أبدٌ أبعد

نمشي، ولا يعلم علاّمُنا

حتّامَ نمشي، أو متى نقعد

نمشي ويبقى في ضمير المدى

ما يمّحي منا وما يخلد!

في كل يومٍ للنُّهى معبدٌ

وينطوي في المنتهى معبد

والفكرُ، هذا الفكر في جُهدهِ

كأنه في ظلمةٍ يجهد

يستشرف المجهولَ من كوّةٍ

في وجهها كم من كُوًى تُوصد

فكلّما أوقدَ فانوسَه

وسار شوطًا، أُطفِئ الموقد!

هيهات! ما العلمُ سوى ومضةٍ

تحار فيها الأعينُ الهُجَّد

أكلّما حلَّ الحِجى مُعضِلاً

يُشتقّ منه مُعضلٌ أعقد

من غامضٍ نسعى إلى غامضٍ

فنحن ندنو، والمدى يبعد

وربما عدنا إلى بدئنا

نسير ما سِرْنا، ولا نقصد

كالكون هذا الفكرُ يجري على

دائرةٍ ليس لها مَنفد!!

قالوا نجومُ الفلكِ دوّارةٌُ

الشمسُ والأقمار والفرقد

والأرضُ غازٌ ملهبٌ أصلُها

تجمّدتْ، ثم غدتْ تبرد

والسُّحْبُ زفراتُ المياهِ التي

تبخّرتْ من حَرّ ما تُوقَد

والنورُ والصوت اهتزازٌ يعي

ما تُبرق الدنيا وما تُرعد

حقائقٌ، لا ريبَ، موثوقةٌ

لكنها، يا ناسُ، لا تُسعِد!

هلاّ أجبتم، يا أُهيلَ الحِجى

ما الروحُ؟ - هل يحيا بها الجلمد؟

ما الذاتُ؟ ما الأقدار؟ ما المبتدا؟

ما المنتهى؟ ما المهدُ؟ ما المَلْحَد؟

هل يُولد الإنسانُ عفوًا، فلا

بدءٌ، ولا رجعٌ، ولا مِقود

أم أنه جاء على موعدٍ

وراح لمّا أزفَ الموعد

هيهات! ما العلمُ سوى ومضةٍ

من دونها المحلولكُ الأسود!

ويا رهينَ المحبسين انقضى

ألفٌ على الدنيا، وباقٍ غد

والناسُ فيها مثلما خِلْتَهم

هذا أخو كيدٍ، وذا أَكْيَد

يجني على الأبناء آباؤهم

في غمرةٍ يشقى بها الأسعد

والحزنُ إذ يقضي فتًى منهمُ

أضعافُ بِشْرٍ عندما يُولد

والكذبُ والتنجيم شدَّتْهما

حبائلٌ بالعلم تستنجد

والعقلُ، في قدرته، عاجزٌ

عن فهم دنياه، كما تعهد

والسرُّ، وجهُ الحقّ، في مخبإٍ

أو أنه في الكون لا يُوجد!

ألفٌ مضتْ، والفكرُ ماضٍ إلى

ما ليس للتفكير فيه يد

مأساةُ حمقٍ كالتي مثّلَتْ

ها القطّةُ البلهاء والمبرد

من بعدكَ الدنيا، تُرى غَرَّها

فوزُ الهيولى والهنا الأنكد!

غاصت بجوف البحرِ أو حلّقتْ

راكبةً متنَ الهوا، تصعد