وقف النحّاتُ، والمرمر منصوبٌ أمامَهْ
باردٌ، صلدٌ، عقيمٌ لا شعورٌ، لا علامَهْ
صخرةٌ صمّاءُ فيها من جمود الموت شيءٌ
ناصعٌ دون التماعٍ يتحدى الإبتسامه
أرسل النحاتُ فيها نظرةَ الشوق طويلاً
نظرةً جوالةً في العمق تستقصي الجميلا
فاستجابت وهفا الشوق إلى الشوق المعنّى
صخرة المرمر حنّت ليس شيءٌ مستحيلا!
ورأى النحاتُ في أعماقها، خلف الجفاءِ
صورةً تكمن كاللألاء في قلب الضياءِ
صورةً واضحة الرسم نقاءً وبروزًا
هي ضمن المرمر المرصوص جسمٌ في وعاء
أغمض الفنان عينيه فظلت تتصدّى
تستبيه، تحفز الإلهام، لا تقبل صدّا
تترنّى، تختفي، تظهر، تنهار حطامًا
ثم تبدو مثلما كانت وأحلى وأجدّا!
كانت الصورة في سمعه، من قلب الرخامِ
تترجّى هاك أيقظني فقد، طال منامي
أزلِ الراسي علي جسمي، بحلمٍ وأناةِ
وترفَّقْ، إن تُخدّشْني أمتْ بين الحطام!
صورةٌ في نفسه كانت فألقاها خيالا
في صميم المرمر الصلد فحلَّته جمالا
من رأى الفنان إذ يوحي إليه، إذ يعاني
من رأى في ماء عينيه بصيصًا واشتعالا؟
نفضته رعشةُ الإبداع تغري وتسومُ
فانتضى الإزميلَ وانهلّت من الصخر النجومُ
زاحراتٍ تبصق النارَ وتنصبّ ركامًا
وخيال المبدع الفنان كالنسر يحوم!
وانتهى التمثال خَلْقًا واعتناءً واكتناها
تحفةٌ لا يصل الطرفُ إلى بعد مداها
فانتشى الفنان مجنونًا، فخورًا يتحدّى
أنا من ظلمة ذاك السجن أطلقت