يَنْتَابُنِي أَلَمِي يَجْتَاحُنِي قَهْرِي
كَمْ ضَاعَ مِنْ حَرْفِي كَمْ هَان مِنْ قَدْرِي
أَوَّاهُ يَا وَلَدِي أَوَّاهُ يَا كَبِدِي
مِنْ هَوْلِ مَا زَاغَ اللِّسَانُ عَنْ ذِكْرِي
هَلْ تَشْكُو مِنْ نَبْضِي أَمْ تَشْكُو مِنْ نَغَمِي أَمْ
حَادَكَ الْغَرْبُ عَنْ مَدِّي وَعَنْ جَزْرِي
إِنِّي أَرَى مِنْكَ إِدْبَارًا بِلَا جَزَعٍ هَلْ
صِرْتَ فِي طَوْعِ مَنْ يُغْرِيكَ فِي هَجْرِي
عُدْ يَا مُنَى قَلْبِ مَعْشُوقٍ، فَهَذَا أَنَا
تَاجٌ مِنَ الْمَاسِ، بَرْقٌ فِي سَمَا شِعْرِي
قَدْ غَابَ عَنْكَ الجَوَى مُذْ غِبْتَ عَنْ خَلَدِي
مَا فُزْتَ بِالضَّادِ يَوْمَ انْزَحْتَ عَنْ صَدْرِي
فَاذْهَبْ إِلَى أُخْرَى وَاذْهَبْ إِلَى عَبَثٍ
اذْهَبْ وَلَا تَأْتِ لِي بِاللَّغْوِ مِنْ غَيْرِي
أَمَّا أَنَا فَاسْأَلِ الرُّوَّادَ عَنْ وَطَنِي
اسْألْ إِذَا تَاهَ مَنْ أَغْوَاكَ عَنْ أَمْرِي
فَلْتَأْخُذُوا مِنْ صَدَى قَوْلِي وَمِنْ وَجَعِي
نُصْحًا جَمِيلًا بِهِ يُرْوَى لَكُمْ خَيْرِي
هَذِي اللُّغَاتُ الَّتِي ذُبْتُمْ بِهَا طَرَبًا
لَيْسَتْ بِمِثْلِي وَلَا يَلْهُو بِهَا شَطْرِي