تُعَاتِبُنِي عَلَى نَفْسِي الظَّلُومَةْ
وَتَرْسُمُ لِي مَسَارَاتٍ رَحِيمَةْ
تَقُولُ: "عِشِ الحَيَاةَ، وَحُبَّ أُخْرَى
وَدَعْ عَنْكَ الحِكَايَاتِ القَدِيمَةْ"
"فَمَنْ رَحَلُوا، مَضَوْا لِدُرُوبِ غَيْرٍ
وَمَا كَانَتْ نَوَايَاهُمْ سَلِيمَةْ"
وَمَا صَدَّقْتُ أَنَّ لَهَا سِنِيناً
تَعِي مَا ذَاقَتِ الرُّوحُ اليَتِيمَةْ
تَقُولُ كَأَنَّمَا خَبَرَتْ حَيَاةً
وَتَجْرِبَةً لَهَا أَثَرٌ وَقِيمَةْ
صَغِيرٌ عُمْرُهَا... خَمْسٌ وَعَشْرٌ
فَمِنْ أَيْنَ الدَّرَايَةُ وَالفَهِيمَةْ؟
عَجِبْتُ لِطِفْلَةٍ بِالعَقْلِ تَرْقَى
وَتُسْدِي لِي نَصَائِحَهَا الحَكِيمَةْ
وَمَا عَلِمَتْ بِأَنَّ القَوْلَ نَارٌ
أَعَادَتْ فِي الحَشَا ذِكْرَى أَلِيمَةْ
فَكُلُّ عِبَارَةٍ نَطَقَتْ بِحُبٍّ
أَثَارَتْ فِيَّ أَشْوَاقاً عَقِيمَةْ
تَمَادَتْ فِي مَلَامِي... وَهْيَ تَجْهَلْ
بِأَنَّ الرُّوحَ فِي يَدِهَا مُقِيمَةْ
تَلُومُ، وَمَا دَرَتْ أَنِّي بِصَمْتِي
رَهِينُ كلامها... وَهِيَ الغَنِيمَةْ
عَصَانِي القَلْبُ، حَطَّمَ كُلَّ قَيْدٍ
وَأَنْسَاهُ الهَوَى رُوحَ العَزِيمَةْ
بِحَرْفٍ مِنْ رَسَائِلِهَا سَبَانِي
وَأَسْقَطَ هَيْبَةَ الصَّمْتِ العَظِيمَةْ
شَآمِيَّةٌ... فَمَا لَكَ يَا فُؤَادِي؟
لِمَاذَا تَهْوَى أَقْدَاراً خَصِيمَةْ؟
أَنَا يَا هَذِهِ... أَهْوَى وَلَكِنْ
أَخَافُ مِنَ النَّهَايَاتِ الوَخِيمَةْ
فَقَلْبِي لَمْ يَعُدْ يَقْوَى رَحِيلاً
وَلَا يَرْضَى بِآلَامٍ جَسِيمَةْ