مَضَى عِشْرُونَ عَاماً يَا أَبِيَّهْ
وَنَارُ الفَقْدِ فِي صَدْرِي فَتِيَّهْ
رَحَلْتَ وَكُنْتُ طِفْلاً لَا أَعِي مَا
تُخَبِّئُهُ المَنَايَا فِي المَطِيَّهْ
أَفَتِّشُ عَنْ خَيَالِكَ فِي زَوَايَا
حَيَاتِي، هَلْ لَنَا لُقْيَا هَنِيَّهْ؟
عَرَفْتُ المَوْتَ قَبْلَ العَيْشِ قَهْراً
وَذُقْتُ المُرَّ فِي كَأْسٍ شَقِيَّهْ
تَرَكْتَ لِيَ القَوَافِيَ نَبْضَ حُزْنٍ
وَأَوْرَاقاً مِنَ الذِّكْرَى نَقِيَّهْ
أَبِي، لَوْ كُنْتَ تَبْصُرُ كَيْفَ أَضْحَى
يَتِيمُكَ يَمْتَطِي سُحُبَ الرَّزِيَّهْ
كَبُرْتُ وَمَا كَبُرْتُ سِوَى شُجُونٍ
تُصَارِعُ غُرْبَةَ الدُّنْيَا العَتِيَّهْ
سَأَبْقَى حَامِلاً ذِكْرَاكَ نُوراً
يُضِيءُ لِيَ المَتَاهَاتِ القَصِيَّهْ
دُعَائِي لَا يَغِيبُ بِكُلِّ فَجْرٍ
لِرُوحِكَ فِي جِنَانِ الخُلْدِ رِيَّهْ
فَصَبْراً يَا فُؤَادِي، إِنَّ لُقْيَا
كِرَامِ النَّاسِ آتٍ فِي العَشِيَّهْ