سافرت ما شابهت أحدا
تبتغي في شوقها بلدا
مهجة ما زلت أتبعها
لست أخشى في الذهاب ردى
يا زمان الشوق أشعلني
فيك حبٌ هاج ما ركد
لست أحصي في مداه مدىً
او كثيرَ الوقت أو عددا
حين انَّ القلبُ في وله
من بعيدٍ والاوان بدا
قد مضى الحجاج فانفطرت
من حنينٍ نفسُنا كمدا
تغرق الوجدان باكيةٕ
تحرق الأعصاب والكبدا
كلما صبَّرتُها اتقدت
خلفتني بعدُ متّقِدا
لو نسينا نارها ومضت
تشمل الآفاق والأمدا
إنه شوق صبابته
من لهيب تربك الرُشدا
ظل يبكي في صبابته
غير ان القلب قد حمد
كل حين نرتجي سفرا
كان صبرا يقتفيه سدى
ما ملكنا بأس من صبروا
او مددنا للثبات يدا
يسهر المشتاق ليلته
في أنين ظل ما رقد
إنني صبٌّ مؤرقة
مهجة في جنبه بددا
تغبط الأصحاب داعية
أن ينالوا البر والرشدا
أخبروا الطُّوَّافَ عن ألمي
علهم ارضوا به الأحدا
ربما يدعون في ثقة
قد يسيل النهر إن جمدا
يا إلهي ذاك من أرق
ليس إلا أو سوى وعدا
نرتجي في حبها سكنا
بين آفاق تشع هدى
يا رفيق الركب خذ بيدي
قل بأني في الحجيج غدا
نفسنا تشتاق ما بلغوا
والفؤاد الصبّ قد وجدا
ما قصدنا نحو " ذي سَلَمٍ "
بعد شوقٍ ليس فيه مدى
قل لنا " أجيادُ" قد ظهرت
" والعوالي " قربها اعتمد
و" الحجون " استقبلت جهتي
بل وهذا القلب ما قصدا
يا رحابا في رحاب " منى "
رحِّبِي فالصب قد وفدا
فيك يا ترحال أفئدة
شوقها من لهفة سجدا
والذي الأشواق تأسره
من هواها هام ما اتئدا
نحو بيت الله مرتحل
فوق درب بالحنين عدا
ما تولى نحوه شغفا
قلب صب غير ما سعدا