العقلُ خرّ إلى جلالك ساجدا
وأناخَ مذلولاً لقربك قاصدا
فوق الترابِ لقد أراحَ جبينه
فسما بذاك إلى رحابكِ وافدا
تجري مدامعهُ إليك توسّلاً
وينوحُ نَوحَ التائبين مُناشدا
لولا الهدايةُ ما أناخ لسجدةٍ
أو قامَ ليلاً في ثناءكِ ساردا
أبواب جودك للخلائقِ رحمة
فغدى السؤالُ لغير بابكِ زاهدا
نبَضَ الفؤادُ مع السجودِ مُسبّحا
وشدا اللسانُ إلى عطاءك حامدا
العقلُ يُحييهِ السجودُ تهلّلاً
ويضمّه طولَ الليالي هاجدا
يهوى السجودَ على الترابِ مهابةً
ومنَ المخافةِ يستغيثُ الواحدا
سيماهمُ فوق الجباه علامةً
تعلو سناءً للعبادةِ شاهدا
حاشاك ربي ان تخيّب سائلاً
حتًّى إذا يحيا نعيمك جاحدا
لولا المشقةُ إن أطلتُ بسجدتي
لجثوت فيها للمنيّة ساجدا
جُعلُ الترابُ مسجداً للمصطفى
فغدا وجوباً للعبادِ مساجدا