سلامٌ على بغدادَ ما لاحَ بارقٌ
وما خفقتْ في الأفقِ راياتُ هادِيَا
أَلا يا صاحِبَيَّ الدَّربِ هَلّا بَكَيْتُما
فَإِنِّي في بَغْدادَ خَلَّفْتُ فُؤادِيا
في الكَرْخِ لي ذِكْرى تُهاجِرُ مِثْلَما
تُهاجِرُ أَسْرابُ الطُّيورِ النَّوادِيا
وَخَلَّفْتُ في صَوْبِ الرُّصافَةِ مُهْجَتي
وَأَوْدَعْتُ عِنْدَ الجِسْرِ سِرَّ وِدادِيا
تُقَلِّبُني الأَيَّامُ نَفْيًا كَأَنَّني
غَرِيبٌ يُداوي بالحَنينِ صَبابِيا
إِذا هَبَّتِ الذِّكْرى تَأَوَّهَ خافِقي
كَأَنَّ اللَّيالي تُوقِدُ الجَمْرَ فيَّا
أَحِنُّ إِلى بَيْتٍ هُناكَ تَرَكْتُهُ
وَإِلى نَخْلَةٍ كانَتْ تُظَلِّلُ شادِيا
وَإِلى وَجْهِ أُمٍّ في المَساءِ دُعاؤُها
يُطارِدُ أَسْفاري وَيَجْري وَرائِيا
أَلا يا رِفاقَ الدَّربِ إِنَّ مَدينَتي
وَإِنْ جارَ دَهْرٌ تُشَيَّدُ مِنْ عِظامِيا
فَإِنْ عُدْتُ يَوْمًا فَاعْلَمُوا أَنَّ عَوْدَتي
عَوْدُ طُيورٍ أَتْعَبَتْها صُروفُ اللَّياليا
وَإِنْ مُتُّ شَوْقًا في البِعادِ فَحَسْبُكُمْ
بِأَنِّي عَلى أَبْوابِها قَدْ فَدَيْتُ دِمائِيا
سَلامٌ عَلى بَغْدادَ ما لاحَ بارِقٌ
وَما خَفَقَتْ في الأُفْقِ راياتُ هادِيا