ليحزنني بأن الموت
على الكريم الحر موقوت وداني
نجزع لفقد ونفرح لكسب
ونطمح للمراتب والأماني
ونرنو للمكاسب وقد علمنا
بأن هذا الأمر خدّاع وفاني
إذا بعد الرحيل أتيت فلن آتي لنقمةٍ
أو أبغى كيد عدواني
ولا جزِعاً لدنيا الخراب
ضحيتها الفقير المدنف العاني
سأرجع ثائراً على الإنسان للإنسان
وأجعل منهم إخواني
منتصراً لكل من قاسى
من بني الإنسان أشكال حرمانِ
سأعود أعلي من يد الزمان
إذا الزمان بهذه الدنيا علاني
فاني تعلمت منه درساً ليس له
بعد هذا اليوم نسيانِ
سأعود مثل الموت اخطف
كل طاغية وجبارِ وسلطانِ
أعود ثائرا على مكائد التفريق
ثائرًا على الآلام والحرمان
لا تدّعي فخر المكارم إن لم تكُ
يومها للإنسان إنسانِ
اعلم فانك ما خُلقتَ إلا
لنصر الأخوّةِ في بني الإنسانِ
وأقول للدهر أما تداني الأخوة
أو لا فلا حلَّ التداني
سأعود مقاتلٌ عدوه الفقر
كي ما أمحو أحزاني وأشجاني
أعود دون هويةٍ بلا وطنٍ
فكل بقاع الأرض أوطاني
وانزع من بني الإنسان كل
مواضع التحقير والخذلانِ
سأعودُ مناصراً ومنتصراً
وإن كان الحليف محض شيطانِ
سأعود بالإنسان ديناً واحدًا
لا تفاخر فيه بالأحساب والألوانِ
إلى دنيا قد استغنت بها
الحياة عن السجّان والسيرانِ
أعود إلى الغبراء غيثٌ
لتزهر ويصبح قطفها داني
وأزرع لكل حمامةٍ من البان
غصنا عليه تتلو الحاني
سأعود سيلٌ من بطون المزن
تُروي القاصي والداني
وغلّة تنبت بريعها السهل
والصحراء والوديانِ