تمشَّيتُ في المَرابعِ وَرْضُها
وفي مرابعِ الغزلانِ يحلو التَّسكُّعُ
تسري الظباءُ السانحاتُ بروضها
وعن عيونِ الراغبينَ تمنَّعوا
فتغزَّلتُ بالغانياتِ السُّمْرِ، وقد
عرفتني بنيلِ المكارمِ فيها مولعُ
من رَبَّاتِ خِدْرٍ، مَحْتِدٍ، وعن
عيونِ الناظرين حَصانٌ وَمُمْتَنِعُ
تمنَّعتْ حين سألتُها، ولم
يزدني دَلالُها إلا بأن أكونَ الأشجعُ
تجنَّبتُ الوقوعَ بحبِّ مَن يسلُبْنَ
قلبَ الفتى حتى يُصرَعُ
كدتُ أن أَبُوحَ بشوقيََ إليها
لكنْ حادثاتُ الدهرِ منيَّ أسرَعُ
فرَّقتْ صروفُ الدهرِ بيني وبينها
وأنيابُ الحوادثِ باتتْ تَقطَعُ
سَلَوْتُ الشوقَ منها سابقاً
وعادتْ تُهيجُ ذكراها المواجعْ
يا ظباءَ الروضِ هِجْتُنَّ خاطري
وقلبي تَعْصِرُهُ ذكراكُنَّ فيَفْزَعُ
وماذا أقولُ بعد اليومِ، وقد
عَلاَنِيَ الشيبُ كهلاً أَنْزَعُ؟
نجومٌ، كلما مضى جيلٌ منهمُ
جاء بعدَهم جيلٌ أعَزُّ وأبدَعُ
من ذواتِ الخَلْقِ، فحسنُ
الجودِ والنُّهَى فيها تَجَمَّعُوا
وقهرتُ الحاسدينَ، فإنَّني على
نَكَبَاتِ الدهرِ لم أَتَصَدَّعْ
بثباتِ قُوَّتي وشَكِيمَتي
وما قد طَوَتْ
عليه الأَضْلُعُ