تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٣ بيت

النسيب

أين أنتِ؟

أينَ أنتِ؟

وكان في صدري كلامٌ

لم أَقُلْهُ

حينَ ودَّعْتُ الطريقْ

كان شيئًا واحدًا

لو قلتُهُ

لبقيتِ فيَّ

وما استطاعَ الغيبُ

أن يمحو الحريقْ

أنا موجوعٌ

لأجلكِ… منكِ…

من الصمت العميق

ولا تُفارِقُني جراحُكِ

في دمي

كصدىً عميقْ

أأنتِ في الرصافةِ الآن؟

حيثُ الشمسُ

أكثرُ ما تكونُ من الضياءْ

حيثُ دجلةُ

حينَ يلمسُ راحتيك

يبدو أصفى

حينَ يرتفعُ الرجاءْ

أمشي

وأبحثُ عنكِ في طرقاتِ بغدادَ

الممتلئةِ بأشباحِ الحنينْ

أمشي… ويسبقني الغروبُ

أمشي… ويلحقني الندمُ

ليفتحَ أبوابَ الظنونْ

وأظلُّ أسألُ

هل ستمضينَ

كما تمضي السنونْ؟

كنتُ أبحثُ عن كيانٍ

أسميتُه

حبًّا وادعًا

ينمو ببطءٍ في العروقْ

يرتشفُ الخلودَ

من عينيكِ

ويهتفُ كلَّ صبحٍ

بالشروقْ

يتسلّلُ الحلمُ المسائيُّ

إليه

فيكبرُ

دون أن يدري الطريقْ

وأمضي

وأحملُ في يديَّ

بقايا كلمةٍ

لم تكتملْ

كلمةٌ…

لو قلتُها يومًا

لصارَ الصمتُ

أجملْ

لكنّني

حتى اللحظة

أواصلُ المسير

من أجلِ الوصولْ

من أجلِ أن ألقاكِ…

أو

أُريقُ دمي

في حرفها الأخير

وإن أرقتُ الدمَ

سيبقى الطريقُ ينادي باسمكِ

ودجلةُ تُرددُ الصدى… حتى الأخير