السعيدة
اليمن، خمر ١٩٩٣
أمسيت في أرض السعيدة مفردًا
وفؤاديَ بين الصبابة والأسى يتقطع
اقلب طرفي لا أرى من احبهم
وما لي الغداة إلى ارض الفراتين مطلع
هجرت عاصمة الرشيد، شربنا
بها كأس المهانة والمنايا مترع
يا صبر أيوب قد ضاقت بما رحبت
والصبر محمود لكنهُ مراً يلذع
هاجت شجوني ولم يجيبني سوى
ورقاء في قبب المساجد تسجع
تسافلت الحوادث عنوةً فلم
تذر قوتاً لأفواه اليتامى الرضع
قفرت أرض العراقين ولن تلد
جيل من الأحرار يومًا يسطع
إلى غد يكرّم الأحرار فيه مهابة
يوم تغور الطغاة به وقهراً تركع
بيومٌ تصدع هامات الرجال فصوله
بقسوة إذ لا شفاعة يوماً تُشفع
يلوذ فراراً جبان القوم بيوم هيجاءِ
دماً من هوله تجري المدامع
وننادي باسمك يا عراق إذ غربت
نجوم الآخرين ونجمك باق يسطعُ