تخطَّ إلى المحتوى

تعيش النفوس حينا على الذكرى

غير معروف

٤٦ بيت

الزهد

تعيشُ النفوسُ حينًا على الذكرىْ

وبعضُ الذكرياتِ عذبُ المذاقِْ

يغازلُ في خاطري طيفَ الصِّباْ

ويشعلُ في الصدرِ نارَ الهوىْ

وأخرى خيالاتُ وهمٍ تُثيرُ الندمْ

وبعضُها في الحشا يُورثُ الألمْ

ولكنَّ في الحبِّ حزنًا لذيذًا خفيًّاْ

كأنَّه عبيرُ قداحٍ يفوحْ

بشارعٍ في يومٍ مشمسٍ يضجُّ بالبشرْ

تُسائلُ نفسي صدى ذاك النشيدْ

أُردّدهُ… فيعودُ ويشتدّ في صدريْ

يُؤلِمُها… ثم يُشقي المدى فيهاْ

ويكبرُ في القلبِ ذاك النشيدْ

كلما ردّدتُهُ… ازدادَ امتدادْ

كأنَّ المشاعرَ لوحٌ يُعادْ

عليها الرسامُ رسمَ الجديدْ

يزيدُ عليها خطوطَ الحنينْ

فيزهو الجمالُ… ويشتدّ عيدْ

كأنَّ نشيدي وليدٌ ينموْ

وكلَّ يومٍ يغدو أجملَ مما مضىْ

نُحبُّهُ كي نُخفّي حنينًا عتيقْ

لا أعبأُ بالوصول… ولا أرتجيهْ

أحوط حيث يعبث بي الطريقْ

أو في مدينةٍ أبيتُ… طفلٌ خجولْ

في داخلي بقايا شبحْ

يفكر أن أفترش الطريقْ

كلما إليك شدني الحنينْ

يحتفظُ بصورةِ حبك… طفلٌ بريءْ

حملٌ وديع أو وليدٌ وحيدْ

أنشده كأزهارِ الربيعْ… أخفيه عن الآخرينْ

في الصدر هنا… إياكِ أن توقظيهْ

في سباتٍ… في حقيبة أسفاريْ

سيبقى نائمًا… أقرأ على وجهه آيات البراءةْ

سمّيته نورَ الصباْ

أنا فقط من يسيرْ… مهاجرٌ في فضائهْ

أتدرين

؟ أعطيتني أجمل هديةْ

في دربِ الرحيلْ

إنها لوحةٌ لوجهِ وليدناْ

نورُ الصبا يضيء فيهاْ

أبيت أن أنظر… حين يضيق المسيرْ

تُلهمني الهدى… عاشَ معي أيامًا طوالْ

عشقتها حتى الجنون… إنهُ هواكْ

لا يراهُ أحدٌ… سوى بعض الظنونْ

أخفيتهُ… كتّمتهُ في صدريْ

خشيةَ أن يغتاله أيدي الحاسدين