ما تَعشَقُ النَّفسُ حَيَاةً في الذكريات
بَعضُها عَذبٌ.. وَبَعضٌ كَالخَناجِرْ
يُشْعِلُ الوَجدَ صِبانا في حَنَايَا
صَدرِنا العَاني.. وَيَهْفُو لِلْمَحَاجِرْ
وَخَيَالاتٌ مِنَ الوَهْمِ استَفَاقَتْ تُورِثُ
الآلامَ في قَلبِ المُسَافِرْ
غَيْرَ أَنَّ الحُبَّ فِيهِ الحُزنُ شَهْدٌ
كَانْتِشَارِ العِطْرِ في يَوْمٍ مُجَاهِرْ
يَا لَنَفْسِي.. حِينَ تَشْدُو بِالنَّشِيدِ يَكْبُرُ
الشَّوْقُ بِيَأْسٍ أَوْ وُعُودِ كُلَّمَا
رَدَّدْتُهُ.. زَادَ امْتِدَاداً
كَلَوْحٍ صَاغَهُ كَفُّ الوُجُودِ
يَرْسُمُ الرَّسَّامُ خَطَّاً مِنْ حَنِينٍ فَيَشِيعُ
العِيدُ في القَلْبِ العَمِيدِ
إِنَّمَا شَدْوِي وَلِيدٌ كُلَّ يَوْمٍ يَغْدُو
أَحْلَى.. في رِدَاءٍ مِنْ جَدِيدِ
لَا تَسَلْ عَنِّي.. فَإِنِّي في اغْتِرَابِ حِرْفَتِي
الهِجْرَةُ في كُلِّ الرِّحَابِ مَوْطِنِي
المَسْرى.. وَلَا أَرْجُو وُصُولاً لَا أُبَالِي
حَيْثُ تَمْضِي بِي رِكَابِي
كُلَّمَا نَادَى حَنِينِي لِلصِّبَا صُورَةُ
الحُبِّ تَجَلَّتْ في كِتَابِي
طِفْلُكِ الغَافِي.. تَمِيمَاتُ البَرَاءَةْ قَدْ حَمَتْ
قَلْبِي مِنَ الغَدْرِ العُجَابِ
يَا حَبِيبِي.. قَدْ أَتَتْنِي مِنْكَ أَغْلَى
هَدْيَةٍ تُنْفِي عَذَابِي في المَسِيرْ
لَوْحَةٌ فِيهَا وَلِيدٌ قَدْ حَمَلْنَا بِاسْمِ
(نُورٍ) صَاغَهُ الصُّبْحُ المُنِيرْ
عِشْتُ دَهْراً في حَنَايَا الرُّوحِ أُخْفِي
وَجْهَهُ الطُهر عَنِ البَغْيِ الشَّرِيرْ
فَهْوَ فِردَوْسِي الذي يَهْدِي خُطَايَا كُلَّمَا
ضَاقَ بِيَ الدَّرْبُ العَسِيرْ