أقول وأكرر، شعري شجرة ليس بين الغصن والغصن، الورقة والورقة إلا أمومة الجذع ..
أقول وأكرر، الشعر وردة الرياح، لا الريح بل المهبّ، لا الدورة بل المدار(أدونيس)
أَدِرْ سُلَّمًا فِي الرُّكْنِ
وَاصْعَدْ لِتَسْعَدَا
وَضَعْ مُقْلَةً فِي القلب
حتى ترى الغَدَا
وضع مُقلةً أخْرى لرُوحِكَ
مِنهُمَا
فَدَوِّرْ رَحَى الدُّنيَا
إذا اللّيلُ عَرْبَدَا
وأَسِّسْ دَسَاتِيرَ الغِيَابِ
تمَاهِيًا معَ الصَّرْخَةِ العَذْرَاءِ
فَالنَّرْدُ أَبْجَدَا
وَدُخْ فِي رَوَابِي الحَقْلِ
رَطِّبْ رِمالهُ
فَجَرِّدْ فإِنَّ الحَقْلَ مِنكَ تَجَرَّدَا
فُؤُوسُكَ مُخٌّ
لا يُمسُّ ولا يُرى
وَمَن مسَّ لن يَلقَى
سوى الطَّيْفِ مَسْنَدَا
شِعَارُكَ فَوْقَ الأُذْنِ
رَمَّمَ للهَوَى تجَاعِيدَهُ
يَبنِي من الحُبِّ مَسجِدَا
فحَمْلقْ علَى قَدْرِ الذُّهُولِ
مُحلِّقًا إِلى الحَجَر المَنسيِّ
واغرُب بِنَا سُدَى
وَعَمْلِقْ أَمَامَ الجَازِ
رتِّلْ مِن الهوى سُطُورًا
ودَشِّنْ فِي ليالِيكَ فرْقَدَا
هُنالِكَ
فِي الأَرْضِ العتيقَةِ أَرْتَقِي
لِكَيْ يَرْتقِي شعرِي هُنا
ويُردَّدَا
وأَحْمِلُ مِثْقالَ الكلامِ بِخافقي
وإِن بُحْتُ جاءَ الكونُ جَمْعًا لِيَسْجُدا
عُصُورٌ مِن الأوهَام
ترتجُّ فِي دمِي
فكيفَ فِي العتمِ
عن ملمحِ الهُدَى
حنانيك يا "بورخِيسُ"
رتِّبْ شغافك المُبعثَرَ بالنعناعِ
بِالوَرْدِ والنَّدَى
تمازجْتَ فِي حِمضِ الينابيعِ
مُنذُ أن تباعدتُما
يَبْدُو شغافُكَ أَبْعَدَا
فَرَغَاتُ هذا العرشِ
وهمٌ مُكثَّفٌ
فَدَشِّن على عرشِ الفراغاتِ مَرقَدَا
مماليكُ ناي المُستحيلاتِ غَابَةٌ
مساحاتُها غَطَّتْ بها الشَّجوُ والرَّدَى
وحوْلكَ شعْبٌ مُثخَنٌ بهزيمةٍ
يَجرَّون نحو المُنتَهَى أَحرُفَ النِّدَا
أنا مُثقَلٌ جدا
بخمْرِ مواجعٍ
فهل تعصرُ الأوجَاعَ؟
أَمْ تُسكِرُ المَدَى؟
مقامُك فوق العشبِ
مثلُ خريطة
تُظللُ أُفقَ الرُّوحِ
فِي أعيُنِ المُدى
تضوَّعَ بالمَعْنَى المُقَدَّسِ
سَاعِيًا إِلى الحَدْسِ
عِندَ الخَلْوِ
عَرَّى وَأَنشَدَا
وَعلَّقَ فِي لَيْلِ الكَمَنجَاتِ صَوْتَهُ
لِيصْنعَ عِند الفَجْرِ صُبحًا مُخَلَّدَا
أَراهُ مَجُوسِيَّ الملاَمِحِ
بَيدَ أَنهُ
منذ قال اللهُ
فاشْهدْ تشَهَّدَا
خُطاهُ غُرَابٌ
لا يكادُ
يُرى لها مثيلاً
وتحتَ السَّاقِ كَوْنٌ تَوسَّدَا
أعن فتنة اللاَّبُدَّ تَقطِفُهُ الرُّؤَى؟
أعَن فكرَةِ اللاَّنُور جَاءَ لِيُهتَدَى؟