أيّهذا الفقيدُ لستَ فقيدا
في سماء الخلود حُزتَ خلودا
أنت في عالم السماوات حيٌّ
تتلقى فيها الجزاء الرغيدا
قد كرهتَ المقام في عالم الأر
ضِ، فقد صار عالمًا عِربيدا
تتلظّى بجانبيه حروبٌ
راح في نارها الضَّعيفُ وقودا
كنتُ من قبلُ أفهم الموتَ رُزءًا
يتوالى على الورى تقليدا
فإذا رزؤك الشّديدُ على القل
بِ يريني في الموت رزءا جديدا
أيُّ رزءٍ أصاب مصرَ وأودى
بفتاها فقد أصاب الوريدا
عَظُم الرزءُ أن يقاربه الصَّبْ
رُ، وصعبٌ أني أكون جليدا
عزَّ فيك العزاء يا منقذَ الشعْ
ب وقد كان حائرًا مكدودا
ضلّلت روحَه الحياة وأمسى
لا يرى في الحياة رأيًا رشيدا
فرفعتَ الأثقال عن كاهل الشّعْ
ب وحطّمْتَ عن يديه القيودا
أنت بصّرته بكلِّ كمالٍ
وجعلت الأيّام تجري سعودا
أين يا مصرُ من رجوتُ وأين ال
عَزَماتُ التي تفلُّ الحديدا؟
ساعةَ الكرب يختفي النجمُ لهفي
ويغيبُ الربّان عنّا بعيدا؟
أيهذا الربانُ كنا نُرجّي
كَ غداة الأمواجُ تجري وعيدا
أيهذا الربان كنتَ إلى الني
لِ نجاةً وكنت ركنًا وطيدا
كنت بردًا على الحِمى وسلامًا
وحريقًا على الطُّغاة مبيدا
كنت في شاطئ الوجود منارًا
عبقريّ السّنا تضيء الوجودا