تخطَّ إلى المحتوى

جف ماء الشؤون من هول ما بي

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

جفَّ ماء الشّؤون من هول ما بي

كيف أبكي الوفيَّ بين الصِّحابِ

سوف أقضي الحياة بعدُ مُعنّىً

بين جيش الهموم والأنعاب

كيف يحيا الإنسان فيها خليّاً؟

تلك دنيا كثيرة الأوصاب

هي رؤيا لنائمٍ هي وهمٌ

هي لفظٌ معناه معنى السَّراب

قام فيها الفناء يطلب صيدًا

من عزيز الأبناء والصيَّاب

عنده المرء في الممات سواءٌ

كان كهلاً أم في ربيع الشَّباب

وسواءٌ بين الرّجال عظيمٌ

أم من الخاملين والأوشاب

أنت يا موتُ لا تبالي قلوبًا

طاح فيها الصّواب يوم المُصاب

كلّما لاح بين عينيك نجمٌ

جئت تسعى إليه سعي الحُباب

أمسِ أُنزلتَ في التُّراب «شفيقًا»

أيكون التراب سُكنى الشّهاب؟

لا «تُعابُ» النّساء تلطم خدّاً

لا «تُلامُ» الرّجال عند انتحاب

كان نِعْم العشيرُ في كلّ حال

دينه في الحياة أمر الكتاب

كان ريحانةَ المجالس أُنسًا

كان حلو الكلام عند الخطاب

ذو إباءٍ وعفّةٍ وجلالٍ

وحنانٍ عند الهدى والصّواب

لا يشين الصّديقَ يومًا بغيبٍ

لا ولا يستطيب وِرْدَ المَعاب

خلقٌ طيِّبٌ وفعلٌ جميلٌ

أدبٌ رائعٌ كريمُ الجلاب

نفثاتُ اليراع منه بيانٌ

مستطابُ المذاق حلْوُ الرّضاب

عاطفيُّ القصد يبدي شعورًا

كشعور الطيور فوق الروابي

لَهْفَ نفسي على أبيه ونفسي

أضياءٌ خبا رهينَ التراب؟

حطمَتْهُ الأيّام تحت رحاها

غادر الأهل في سعير العذاب

أظلمتْ دارهم وكانت نهارًا

وعليها سحابةُ الاكتئاب

ليتني كنت يا «شفيق» فداءً

ليتني أنت يا «شفيقَ» الصِّحاب

أنتَ عند الإله أَكرمُ ضيفٍ

أنت بين الجنان عالي الجناب

فسلامٌ عليكَ إذ كنتَ حيّاً

وسلامٌ عليكَ يومَ الحساب