أَلَا يَا نَوْفُ فِي صَنْعَاء
هَيَّجْتِ لِي الذِّكْرَى وَرَجْعَتِي الحَنِينَا
بِمَا شَابَهْتِ فَوْزاً فِي رَخَامَةِ صَوْتِهَا
وَخَالِهَا المَنْقُوشِ فَوْقَ الجَبِينَا
إِذَا سَارَتْ تَمَايَلَ خَصْرُهَا
وَتَرَاقَصَ فَرْعُهَا المَسْدُولُ جَادَ المُتُونَا
لَقَدْ كُنَّا فِي سُرُورٍ وَغِبْطَةٍ وَفَوْزٌ
مِنْ رِيقِهَا المَعْسُولِ تَسْقِينِي
حَنَانَيْكِ إِنَّا مِنَ القَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا
جِئْنَا إِلَيْكُمْ نَازِحِينَ
لَا أَمَلَ فِي بَغْدَادَ إِذَا النَّاسُ
حُمْلَانٌ تَسُوقُهُمْ
سُرَاةٌ قَدْ كَانُوا فَرَاعِينَا
لَنْ يَسُرَّكِ يَا نَوْفُ لَوْ ق عَلِمْتِ
أَطْفَالَ العِرَاقِ يَمُوتُونَ جَائِعِينَا
أُصِيبُوا بِقَاسِي الحَوَادِثِ
مِنْ بَنَاتِ الدَّهْرِ أَثْقَالٌ تُفَلِّقُ الجَبِينَا
أَرَدْتِ جُمُوعَ النَّاسِ خُمْصاً
وَكَانُوا قَبْلَ ذَاكَ كِرَاماً مُتْرَفِينَا
وَكُنَّا فِي بَغْدَادَ فِي سَنَةٍ وَعَيْنٍ مِنَ الخُلْدِ
مِنْ سَلاف تَسْقِينَا
دَهَتْنَا الحَرْبُ
سَبْعاً عِجَافاً حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
وَازْدَدْنَ سِنِينَا
فَلَمَّا الْتَمَسْنَا الصَّبْرَ مَرْحَمَةً
خُذِلْنَا وَلَمْ يَأْخُذْ بِأَيْدِينَا
فَأَجْهَضَتْ آمَالَ جِيلٍ
فِي سَنَةِ الأَوْهَامِ كَانُوا حَالِمِينَا
هَجَرْنَا الدِّيَارَ وَكَانَ أَقْسَى نَكَبَاتِ الدَّهْرِ
خِذْلَانُ بَنِي أَبِينَا
تَعَاهَدُوا عَهْدَ الوَفَاءِ
وَسَلُّوا عَلَيْنَا فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ سِكِّينَا
عَاوِدِي يَا نَوْفُ
فِي كُلِّ حِينٍ بِنَظْرَة
تَهْدِي قُلُوبَ الضَّائِعِينَا
كَأَنَّهَا نَسَمَاتُ رِيحٍ مِنْ صَبَا بَغْدَادَ
جَاءَتْ فَأَنْدَتْنَا رَيَاحِينَا
نَسَائِمُ عَلَّمَتْ فِي بَغْدَادَ إِنَّا هَلَكْنَا شوقاً
إِذْ جَاءَتْ لِتُحْيِينَا
وَيَا حَسْرَتِي
فَمَا وَجَدْتُ فِي صَنْعَاءَ
بَلْقِيسَ تَرْفُلُ فِي وَشْيِ اليَمَانِينَا
وَيَا خَوْفِي مِمَّا تَجُودُ بِهِ الأَيَّامُ
مِنْ حَوَادِثَ يَشْمَتُ فِيهَا شَانِينَا
يَبْرَحُنِي الأَسَى كُلَّ لَيْلَةٍ
عَلَى مَاضٍ ثَكِلْنَاهُ وَحَاضِرٍ
مِنْ غِسْلِينٍ يَسْقِينَا
أَرَّقَنِي سُوَيْعَاتُ السَّحَرِ
تُرْعِبُنِي مَخَافَةَ أَنْ يَشْمَتَ أَعْدَائِنَا
لِلنَّفْسِ آمَالٌ مُعَلَّقَةٌ
تَئِنُّ وَتَخْشَى
بِأَنَّ عَوَارِضَ الدَّهْرِ
يَوْماً سَتَبْلِينَا
فَهَلْ سَتَبْلِينَا صُرُوفُ الدَّهْرِ
قَبْلَ إِدْرَاكِ الْمُنَى وَيَشْمَتَ فِينَا قَالِينَا