طالَ دربي…
وأضناني المسيرْ…
والصدرُ من شوقِ الأحبّةِ
تُصليهِ تباريحُ السعيرْ…
أنا المهاجرُ الغريبُ… فردًا
مفردًا… دونَ سميرْ…
وجراحاتُ ماضينا السحيقْ
لم تزلْ…
حزًّا… تحزُّ في الضميرْ…
أحنُّ إلى بغدادْ…
أروي ظمئي من الفراتْ…
عذبُ الموردِ رقراقٌ نميرْ…
بغدادُ تناديني: تعالْ…
وأنا في سدني…
بالرمضاءْ… كيف نستجيرْ؟
تعاودني ذكرى الخوالي…
بها عهدتُ لجينَ جبينِها بدرْ
وفي كبدِ السماءِ ينيرْ…
أُباتُ… والأسى يطحنُ الأسى…
وفي الصدرِ زئيرْ…
وماذا أستطيعُ قولهُ…
وما العزاءْ؟
حسرةٌ… ثم زفيرْ…
في سما بغدادْ… رأيتُ اليأسْ
كأسرابِ غربانٍ تطيرْ…
الظلامُ في السماءِ يحتوي
النجومَ الزاهراتْ…
فلا نجمٌ يشعُّ… ولا كوكبٌ ينيرْ…
تفجيراتٌ… وغدرٌ… وطائراتُ الموتْ
في بطنِ السماءِ هديرْ…
تشريدٌ… وموتى… وأطفالْ
تشربُ كدرًا من غديرْ…
وهذه “بلادُ الكفرْ”…
فيها غطاءُ الدربِ سندسٌ وحريرْ…
وكذا يبقى العراقيُّ…
للحزنِ والأسى
سفيرًا… وأسيرْ…